الضربه القاضي
حصرى مشيره محمد
الساعة 7 بليل، رجعت الشقة عشان ألم بقية شنطي الصغيرة وأخد جواز السفر.
أول ما فتحت الباب، لقيت أحمد واقف في الصالة، وشه أسود من الغضب، وأمه وأختها قاعدين في الركن بيبكوا ويدعوا عليا.
أحمد هجم عليا وهو بيزعق ويحرك إيده في الوش:
”أنتِ فاكرة نفسك هتهربي كده؟ أنا هرفع عليكِ قضية طاعة! هحجرك على أموالك! هعرفك إزاي تلعبي مع أحمد!”
وقفت في وش بثبات، وما تحركتش سانتي واحد.
”ترفع قضية طاعة على مين يا حبيبي؟ على شقة مباعة؟ ولا على واحدة مش موجودة في مصر أصلاً؟”
أحمد اتصدم: “يعني إيه مش موجودة؟”
طلعت من شنطتي تذكرة الطيران وورقة التنازل عن الشقة وتأشيرة السفر لإنجلترا.
”طيارتي بكرة الساعة 7 الصبح على لندن. نقلي في الشركة اتوافق عليه. والشقة أصبحت ملك أستاذ محمود الشريف. وقضية الطلاق بضرر مرفوعة عن طريق أستاذ طارق من الصبح، وشبكتك ومؤخرك وكل حاجة تقدر تاخدها من المحكمة.. لو لقيت حاجة تاخدها.”
فاتن قامت تجري عليا وهي بتصرخ:
”يا خرابي! يخرب بيتك يا بعيدة! خربتي بيت ابني وشرّدينا! هنروح فين بميار اللي على وش ولادة دي؟!”
بصيت لفاتن وقلت بابتسامة حادة: “مش أنتِ قلتي امبارح إن الأهل ما بيستأذنوش، وإن الفلوس والتضحية للعيال؟ أديكي مع ابنك حبيبتك وأختك الغالية.. وروني بقى هتتصرفوا إزاي! أحمد مرته كانت بتصرف عليه وعلى البيت وساكتة ومراعية إنه راجل، بس لما افتكر نفسه سي السيد، اكتشف إنه كان مجرد ضيف في بيتي.”
أحمد مسكني من دراعي بقوة وقال وهو بيعيط من العجز والغل:
”أنا آسف يا نهى! أنا اتسرعت! أمي هي اللي ضغطت عليا! والله ما كان قصدي! أنتِ مراتي وحبيبتي، بلاش تعملي فينا كده! نتفاهم يا نهى، هنخرج أمي وميار من الشقة وبلاش تبيعي!”
شيلت إيده من عليا بمنتهى القرف والاشمئزاز.
”الأسف بييجي لما تكون غلطت عن غير قصد. لكن أنت زعقتلي وحاولت تكسرني عشان ترضي أمك وأختك اللي جايين يستغلوني. أنت ما تحبنيش يا أحمد، أنت كنت تحب قرشي وراحة بالك على حسابي. والمرة الأولى اللي اتكلمت فيها معايا بالطريقة دي، كانت الأخيرة.”
مسكت شنطتي، وبصيت للمكان بصلة أخيرة. البيت اللي دهنته بلمستي، والعفش اللي اخترته بذوقي، هسيبه كله يتصدموا بيه مع المالك الجديد اللي هييجي بكره الساعة 12 الضهر يغير الكوالين ويسلمهم الشارع.
