الضربه القاضي
حصرى مشيره محمد
طلعت من الشقة، ونزلت السلم.
سمعت صوت أحمد وهو بيصرخ ورايا في الممر، وصوت أمه وهي بتصوت وميار بتعيط. بس الصوت ده بالنسبة لي كان زي الضوضاء البيضاء.. ملوش أي أثر.
أخدت عربية كريم، وطلعت على فندق قريب من المطار.
قضيت الليلة هناك. أكلت عشا محترم، وشربت كاس عصير، ونمت عميق أوي.. أعمق نومة نمتها من 3 سنين.
تاني يوم الصبح، الساعة 6:00، كنت قاعدة في صالة المغادرة في مطار القاهرة.
التليفون كان محطوط على وضع الطيران، بس فتحت الواي فاي عشان أشوف الرسايل.
لقيت أكتر من 45 مكالمة مفقودة من أحمد، و20 رسالة من أمه، ورسايل ترجي واعتذارات من أخته.
أحمد كان كاتبلي في آخر رسالة:
“يا نهى ارجعي، الراجل بتاع الشقة جه معاه البوليس وبيطردنا في الشارع، وأمي اغمى عليها وميار بتموت من التعب! حرام عليكِ خربتي بيتي!”
مسحت الرسالة، وما ردتش.
بصيت من شباك الطيارة وهي بترفع جسمها في السماء متجهة للندن.
الناس افتكرت إن سكوتي طول السنين اللي فاتت كان ضعف واستسلام. ما كانوش عارفين إن السكوت عند الست الذكية ومش بعيدة عن حقها، هو مجرد مرحلة جمع معلومات وتخطيط.. عشان لما تضرب، تضرب ضربة قاضية ما يقوموش منها تاني.
قفلت التليفون خالص، وغمضت عيني، وابتسمت..
بداية جديدة، في بلد جديد، ومن غير أي حمولة زايدة.
تمت. روايات_مشيره_محمد