الضربه القاضي
حصرى مشيره محمد
فاتن مسكت تليفونها وإيدها بترتعش من الغل والخوف، وطلبت أحمد.
”لحقني يا أحمد! المحنونة مرتك جايبة رجالة وبيقولوا بيبيعوا الشقة! الحقنا يا ابني البت اتجننت!”
سمعت صوت أحمد في التليفون وهو بيصرخ وبيهدد:
”إيه الهبل ده؟! إديها التليفون الزفت ده!”
أخدت التليفون من فاتن وحطيتها على أذني بمنتهى الهدوء.
”أهلاً يا أحمد.”
”أنتِ جراك إيه يا حشرة؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تعملي حركة زي دي؟ أنتِ اتجننتي؟! الشقة دي شقتي وبيت عيلتي، لو راجل فيهم يقرب من الشقة هجيبلك الشرطة!”
ضحكت ضحكة خفيفة جداً وقالت: “الشرطة؟ هتقولهم إيه يا أحمد؟ هتقولهم مرتي بتبيع شقتها اللي مكتوبة باسمها بعقد مسجل ومجهرة قبل ما تتجوزني؟ هتقولهم إنك ماضِ على عقد اتفاق قبل الجواز (Prenup) بيثبت إنك مالكش أي حق في عقاراتي أو ممتلكاتي؟”
أحمد سكت لحظة، وكأن مية سقعة اتصبت عليه. الصوت اتغير من الزعيق والفرعنة لذهول مرعب:
”prenup إيه؟ أنتِ بتتكلمي عن إيه؟ العقد اللي مضيناه ده كان شوكولاتة وشكليات للجواز!”
”العقد ده قانوني يا أحمد. وأنت مضيت عليه بإيدك. أستاذ طارق المحامي واقف جنبي دلوقتي ومعاه الشتري، والعقد هيتم النهاردة كاش. قدامكم بالضبط 24 ساعة تلموا زبالتكم وتطلعوا بره الشقة، لأن المالك الجديد هيستلمها بكره الضهر.”
”أنتِ مش هتقدري تعملي كده! أنتِ مراتي!”
”كنت مرتك. واليوم اللي ترفع فيه صوتك عليا وتقوللي ‘لمي لسانك’ عشان بدنس طمع أمك وأختك، يبقى اليوم اللي تخرج فيه من حياتي حافي. يالّا يا أحمد، قدامك 24 ساعة تفضي الشقة، وإلا الشتري الجديد هيجيب قوة تنفيذ ويعدي حاجتكم في الشارع.”
قفلت السكة في وشه.
فاتن كانت واقفة وشها أصفر زي الليمونة، وميار قعدت على الكنبة وهي بتعيط وتلطم.
المشتري بصلي وقال:
”يا مدام.. أنا مش عاوز مشاكل، هل العقود سليمة؟”
أستاذ طارق رد فوراً: “العقود مسجلة شهر عقاري، والملكية خالصة 100% لمدام، ومافيش أي مانع قانوني للبيع. أستاذ أحمد مالوش أي صفة قانونية هنا.”
المشتري ابتسم وقال: “تمام، أنا جاهز أدفع الشيكات والتنازل يتم النهاردة في الشهر روايات_مشيره_محمد العقاري.”
بالفعل، نزلت مع أستاذ طارق والمشتري. تمت عملية البيع، واستلمت المبالغ ونقلتها فوراً لحسابي البنكي الدولي في إنجلترا.