يوم الولاده…. روايات_مشيره_محمد

حصرى مشيره محمد

“لا.. الولد صحته ممتازة.”

​”أمال بتعيط ليه؟”

​قرب من السرير بالراحة.. خطوة خطوة، كأنه خايف الولد يختفي لو تحرك بسرعة.

الأوضة بقت هس هس.. كل الممرضات واقفات يبصوا عليه.

دكتور عادل بَصّ في وش ابني، وبعدين لإيده الصغيره، وبعدين بَصّلي.

“مين أبوه؟”

​قلبي اتقبض:

“أحمد.. أحمد راشد.”

​الدكتور قطع النفس!

لثانية واحدة حسيت إنه هيروح فيها وهيقع على الأرض.

“قلتي أحمد؟”

​”أيوة.”

​غمّض عينه.. ودمعة نزلت على خده.

بصيت حواليا في الأوضة:

“هو في إيه يا جماعة؟ هو إيه اللي بيحصل؟”

​محدش رد.

فتح عينه وبَصّ للولد تاني بنظرة كلها وجع.. صدمة.. وذهول.

وبعدين همس بصوت واطي يا دوب سمعته:

“يا الله…”

​حضنت ابني جامد:

“يا دكتور، في إيه؟ تعرف عنه حاجة؟”

​بَصّ في عيني عدل، وفي اللحظة دي فهمت إن رد فعله ده ملوش أي علاقة بالطب ولا بالمستشفى.

هو يعرف أحمد.. أو يعرف عنه حاجة.

حاجة تقيلة.. ومؤلمة.. وسر محدش رضى يقولهولي زمان.

​سحب كرسي وقعد جنب السرير، وإيده لسه بتترعش:

“يا ياسمين.. في حاجة لازم تعرفيها عن أبو ابنك.”

الجزء الأول: سر القلادة المكسورة

​قعد دكتور عادل على الكرسي جنب السرير، وحط إيده على ركبته عشان يداري الرعشة اللي مسكاه. غطى وشه بكفيه لثواني، ونفسه طالع ونازل بالعافية، والممرضات واقفين حوالين الأوضة مش فاهمين حاجة، لحد ما أشرلهم بكف إيده إنه عايز يفضل لوحده معايا. خرجوا كلهم وقفلوا الباب بالراحة، وبقت الأوضة هادية خالص، مافيش فيها غير صوت جهاز نبضات القلب وصوت عياط ابني الصغير اللي بدأ يهدى لما حضنته.

​بصلي دكتور عادل وعينيه مليانة دموع:

“أنا مش عارف أبدأ منين يا ياسمين.. بس الوش ده.. العلامة اللي في رقبته دي.. أنا شفتها قبل كده مرة واحدة بس في حياتي.. من أربعة وعشرين سنة.”

​جسمي اتشنج وقربت الولد لصدري أكتر:

“علامة إيه يا دكتور؟ الولد مولود ببقعة بيضا صغيرة تحت أذنه الشمال.. دي شامة أو حسنة عادي!”

​هز رأسه بنفي وهو بيمسح دموعه:

“دي مش حسنة عادية.. دي طفرة جينية نادرة جداً بتتورث في عيلة واحدة بس أنا قابلتها في حياتي.. عيلة الفقي.. عيلتي أنا.”

​اتسمرت مكاناتي:

“عيلتك أنت؟! بس أنا جوزي اسمه أحمد راشد.. مش أحمد الفقي!”

​دكتور عادل ابتسم ابتسامة مكسورة وفيها كل وجع الدنيا، وطلع من جيب جباليه الداخلية محفظة جلد قديمة، فتحها وطلع منها صورة بيضا وأسود متتاكلة من الأطراف، ومد إيده بيها ليا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *