يوم الولاده…. روايات_مشيره_محمد
حصرى مشيره محمد
“أحمد راشد ده اسم وهمي يا بنتي.. الاسم الحقيقي للولد اللي سابك هو أحمد عادل الفقي.. ابني أنا! ابني اللي ضاع مني ومن أمه من أربعة وعشرين سنة وكنا فاكرينه مات!”
الدنيا دارت بيا.. السرير كان بيلف بيا والأوضة بتصغر. مسكت الصورة بإيد بتترعش، كان فيها طفل صغير عنده حوالي سنتين، وفي رقبته من ناحية الشمال نفس البقعة البيضا اللي واخدة شكل هلال صغير.. نفس البقعة اللي على رقبة ابن المولود من دقائق!
”ابنك؟! إزاي ابنا وأنت دكتور مشهور هنا وأحمد كان شغال محاسب بسيط في شركة مقاولات؟ إزاي يعيش باسم تاني؟ وليه يسبني ويختفي أول ما عرف إني حامل؟!”
دكتور عادل حط إيده على جبهته وبدأ يحكي، وصوته كان بيتقطع مع كل كلمة:
“الحكاية بدأت زمان.. زمان قوي. لما كنت دكتور صغير في بداية حياتي، متجوز من حبة عمري ‘ناهد’. كنا عايشين في قرية صغيرة في الصعيد، وأنا كنت ماسك الوحدة الصحية هناك. في اليوم ده.. كان في خلافات عائلية كبيرة على أراضي وميراث بين عيلتي وعيلة تانية كبيرة في البلد.. ناس معندهمش قلب ولا رحمة. تهديدات كانت بتجيلي كل يوم، بس أنا كنت بقول إني دكتور وبخدم الناس ومافيش حد هيأذيني.”
سكت شوية وبص للفراغ، وكأنه بيرجع بالزمن للشارع القديم:
“في ليلة شتا زاي دي بالضبط، كنت في النبطشية.. دخل عليا واحد من رجالتهم، وقال لي إن أختهم بتتوجع ومحتاجة دكتور فوراً. خرجت معاهم وأنا حسن النية، ولما رجعت البيت.. لقيت الباب مفتوح.. والبيت مكركب.. وناهد مراتي مرمية على الأرض مغمي عليها وبتنزف.. والسرير بتاع أحمد.. كان فاضي.”
شهقت وحطيت إيدي على بقي:
“خطفوه؟!”
”خطفوه يا ياسمين.. ودورنا عليه في كل شبر في مصر. الشرطة دخلت، والبلد كلها اتجلبت، بس الولد اختفى كأنه فص ملح وذاب. بعد سنتين من التدوير والتعب، ناهد مراتي ما استحملتش الوجع.. قلبها وقف وماتت بالحسرة. أنا سبت البلد، غيرت مكان شغلي، جيت القاهرة ودفنت نفسي في الشغل عشان أنسى.. بس عمر القهرة ما فارقتني. كنت فاكر إنهم قت/لوه ورموه في الترعة زمان عشان ينتقموا مني ويحرقوا قلبي.”
مسكت ملائة السرير بإيدي التانية:
“بس أحمد عايش! أحمد كبر وعاش وتجوزني! طب ليه ما قاليش؟ ليه كان بيخاف من خياله؟”
دكتور عادل بصلي بتركيز:
“أحمد ما كانش عارف الحقيقة كاملة يا ياسمين.. اللي خطفوه ما ق/تلُوهوش، خدوه وادوه لعيلة تانية تتكفل بيه أو باعوه لناس ما بَيخَلِفوش.. وممكن يكون كبر وعرف إنه متبني أو إنتحل شخصية عشان يهرب من الماضي ده. بس السؤال اللي هيجنني.. ليه يهرب منك أنتِ؟ ليه يهرب لما يعرف إنك حامل؟”