يوم الولاده…. روايات_مشيره_محمد
حصرى مشيره محمد
فجأة، افتكرت حاجة.. افتكرت ليلة ما أحمد مشي.
ليلتها كنا قاعدين في الصالة الصغيرة، والشقة كانت دافية. أنا كنت ماسكة اختبار الحمل والبهجة مش سيعاني، دخلت عليه ووريتُهولُه.. كنت فاكرة إنه هيشيلني ويلف بيا الأوضة. بس أحمد أول ما شاف الخطين الحمر.. وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه.
وقف من على الكرسي كأنه شاف عفريت، وقال بصوت مهزوز: “حامل؟ لا يا ياسمين.. لا! أنا دمائي ملوثة.. أنا لو خلفت، الكابوس هيرجع تاني! هم هيوصلوا للولد زي ما وصلوا لي!”
يومها أنا ما فهمتش كان يقصد إيه بـ “هم”.. فاكراه بيخرف أو خايف من الفقر ومصاريف العيل.
قلت للدكتور عادل وأنا بفتكر الأحداث:
“هو قال لي إنه خايف على العيل من حاجة.. قال لي ‘دمائي ملوثة وهم هيوصلولنا’.. أنا افتكرته مجنون ساعتها!”
دكتور عادل وقف على حيله، وعينيه اتسعت من الصدمة:
“هم وصلوا له؟ معقولة يكونوا كانوا بيطاردوه؟!”
الجزء الثاني: اللغز في الشقة القديمة
بعد يومين، خرجت من المستشفى. دكتور عادل ما سابنيش لحظة. أصر إنه ياخدني أنا والولد على شقته الكبيرة في المعادي، بس أنا رفضت بكرامة:
“شكراً يا دكتور.. أنا هرجع أوضتي اللي أجمتها في العتبة.. هناك حاجتي وحاجة أحمد.”
دكتور عادل ما جادلنيش كتير، وقال لي:
“أنا جاي معاكي.. الشقة دي فيها سر، وأحمد لازم نلاقيه.. أنا ما صدقت لقيت ريحته في الدنيا، مش هسيبه يضيع مني تاني!”
ركبنا تاكسي، وأنا شايلة ابني اللي سميته ‘سيف’.. على اسم أخويا اللي مات وهو صغير.
وصلنا العمارة القديمة في العتبة، سلم مكسور وريحة رطوبة مالية المكان. فتحت الباب بالمفتاح القديم. الأوضة كانت زي ما هي.. الغبار غطى الترابيزة الصغيرة، وهدوم أحمد اللي سابها لسه متعلقة ورا الباب.
دكتور عادل دخل الأوضة وهو بيتنفّس بالعافية، كأنه بيشم ريحة ابنه في المكان. بدأ يدور في الدرج، في الكتب القديمة، تحت السرير.
وأنا كنت قاعدة على الكنبة بؤكل سيف، وببص على الشنطة الفايبر القديمة بتاعة أحمد اللي كانت مرمية فوق الدولاب.
”دكتور عادل.. الشنطة دي أحمد ما كانش بيخلي حد يلمسها أبدًا.. كان دايماً قافلها بقفل صغير.”
دكتور عادل جاب كرسي وطلع جاب الشنطة. كانت تقيلة ومشتربة بالتراب. جاب س/كينة صغيرة من المطبخ وكسر القفل الصغير.