انتقام بالاصول.. روايات_مشيره_محمد

حصرى روايات_مشيره_محمد

روايات_مشيره_محمد

المرزبة كانت متعلية في الهواء، وكريم واقف بظهره المشدود، عينيه مليانة غضب وعرق ومجهود. سارة كانت واقفة وراه على السلم، ماسكة شنطتها بإيد وإيدها الثانية على بؤها، عينيا مفنجرة ومستنية لحظة الانهيار، لحظة ما الباب يتكسر ويدخلوا فاتحين البيوت.

​بس الباب اتفتح قبل ما المرزبة تنزل.

​المرزبة هبطت في الهواء الفاضي، وزخم الضربة خلى كريم يتكعبل ويتنطع لفي قدام خطوتين، كأنه بيسجد تحت رجلي. مسك نفسه بالعافية قبل ما يقع على وشه، ورفع رأسه ببطء وهدومه متوسخة من غبار الخشب الناعم اللي اتطاير من الضربتين اللي فاتوا.

​سود الصمت. صمت تقيل أوي، لدرجة إن صوت أنفاس كريم العالية وصوت تكتكة ساعتي الحائطية جوة الصالة كانا واضحين زي ضربات الطبول.

​بصيتله ببرود، ومن غير ما ترمش لي عين. كنت لابسة الروب بتاعي، ماسكة كباية القهوة في إيدي الشمال، وببصلهم كأني ببص على سواح تاهوا في العنوان.

​سارة هي اللي كسرت الصمت الأول، صوتها جيه مسرسع ومجروح من الذهول:

“طنط سامية؟! انتي… انتي بتعملي إيه؟ انتي غيرتي الكوالين؟!”

​كريم وقف بطوله، بيتنفس بصعوبة، ونزل المرزبة على الأرض برزعة عملت صوت مكتوم. مسح العرق من على جبهته بدراعه، وبصلي بنظرة فيها خليط من الذهول والإهانة:

“ماما؟ انتي اتجننتي؟ بتنزلي المرزبة على باب بيتك؟ وماتفتحيش من أول خبطة؟ المفتاح مش شغال ليه؟!”

​ابتسمت ابتسامة خفيفة، هادية أوي، مالهاش أي علاقة بالدمار اللي على الباب.

“أولاً، ده مش بيتك يا كريم. ده بيتي أنا. ثانياً، المفتاح مش شغال عشان الكوالين اتغيرت. وثالثاً… نزل البتاعة اللي في إيدك دي بدل ما أطلبلك النجدة بتهمة تهشيم ممتلكات غيرك ومحاولة الاقتحام المسلح.”

​كريم اتصدم، خطى خطوة لقدام وهو بيمد إيده:

“اقتحام مسلح إيه يا ماما! أنا ابنك! وده بيتي اللي تربيت فيه! افتحي الباب وسعي خلينا نعدي، إحنا راجعين من السفر هلكانين!”

​سارة زقت نفسها وجت وقفت جنبه، عينيها بتطلع شرار، وقالت بنبرة حاولت تخليها حازمة بس كانت باينة فيها الرعشة:

“إيه الجنان ده يا طنط! افتحي فوراً! إحنا هدومنا وحاجاتنا جوة، واللاب توب بتاعي وشغلي كله جوة! انتي فاكرة نفسك بتعملي إيه؟ انتي كبرتي وخرفتي بجد ولا إيه؟!”

​في اللحظة دي، عم حلمي خطى خطوة واحدة لقدام من ضلي، وظهر في فتحة الباب.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *