انتقام بالاصول.. روايات_مشيره_محمد

حصرى روايات_مشيره_محمد

طوله الفارع، جثته العريضة، ودراعاته المفتولة اللي شالت شقا العمر في المقاولات، خلت كريم يرجع خطوة لورا غصب عنه. عم حلمي بص لسارة بصه هادية، من بتاعة الكبار اللي بتقطع الخلف، وقال بصوت خفيض ومرعب من قوته:

“لمي لسانك يا بت أنتِ. الكلمة دي لو اتكررت تاني على لسانك، أنا هنسى إنك حارمة وهحاسبك حساب تاني خالص. سامية هانم بوعيها كاملاً، وأوعى من أي حد فيكم.”

​سارة شهقت ورجعت لورا، ومسكت في دراع كريم:

“مين ده يا كريم؟ إيه البلطجة دي؟! انتي جايبالنا ناس ترهبنا في بيت أبوه؟!”

​كريم بصل لعم حلمي، وعرف وشـه، الذاكرة رجعت بيه لورا لما كان صغير وعم حلمي بيشيله على كتافه في العيد.

“عم حلمي؟ انت… انت بتعمل إيه هنا؟ وهي بتعمل إيه؟ إيه اللي بيحصل يا جماعة؟!”

​عم حلمي حط إيديه في جيوب بنطلونه وقال ببرود:

“أنا بنفذ طلبات صاحبة البيت يا ابن الغالي. والبيت ده صاحبتـه واقفة قدامك، ومش عايزة تشوف وشكم هنا.”

​كريم بصلي بعيون مليانة تكذيب:

“أمي… انتي بتطرديني؟ بتطردي ابنك الوحيد علشان كلمتين؟ علشان غسيل ولا عشان ترابيزة؟!”

​خدت بق من القهوة، وسبت الطعم المر يرسى في بؤي، وقعدت الكباية على سور الباب.

“عشان غسيل؟ عشان ترابيزة؟”

ضحكت ضحكة مكتومة، ضحكة خالية من أي أمل.

“لأ يا كريم. مش عشان الغسيل، ولا عشان كونسول أبوك الله يرحمه اللي رمتوه في الشارع عشان ‘استايلكم’. ولا عشان النت اللي عملتوه من ورايا… كل ده كان قلة أدب ووقاحة ضيوف مش متربيين، وكنت معداه بقلب أم. بس اللي سمعته ليلة الخميس تحت شباك المطبخ… ده مش قلة أدب. ده خيانة.”

​وش كريم اصفرّ في ثانية. سارة عينيها زادت اتساع، وبصت لكريم بسرعة زي اللي اتكشفت في الجرم المشهود.

​كملت كلامي وصوتي كان أهدى من المية، بس كل كلمة كانت بتنزل زي المطرقة:

“سمعتك يا سارة وانتِ بتقوليلـه ‘هي بدأت تنسى وتخرف.. نوديها دار مسنين ونثبت إنها محتاجة رعاية عشان نأخد البيت’. وسمعتك يا كريم… سمعت ابني، اللي بطني شالته وتسعة أشهر ومربياه على الغالي، وهو بيقولها ‘نغير الملكية الأول ونعمل توكيل عام بحجة الضرائب’.”

​كريم بلع ريقه بصعوبة، وشـه بقى لون القماش الأبيض. لسانه اتعقد، وحاول يتكلم:

“ماما… انتي… انتي فهمتي غلط! إحنا كنا بنهزر! كنا بنفكر بصوت عالـي يعني لو حصلك حاجة مستقبلاً…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *