انتقام بالاصول.. روايات_مشيره_محمد
حصرى روايات_مشيره_محمد
“اسكتي أنتِ خالص! أنتِ السبب! من يوم ما دخلتي البيت ده وأنتِ بتنقشي وتعملي مشاكل! أنا سمعت كلامك وعملت زيك! اسكتي بقا!”
سارة بصتله بصدمة، ودموعها نزلت من الإهانة، وبدأت تضرب في صدره:
“أنا السبب؟ أنت اللي كنت بتقولي ياريت نخلص من تحكماتها! أنت اللي كنت عاوز الشقة وعاوز تكتبها باسمك! ودلوقتي بترميني أنا في الوش؟!”
وقفوا على السلم يكلوا في بعض.
المنظر كان رخيص. رخيص أوي.
كريم وسارة، اللي كانوا جايين كأنهم أصحاب المكان وهيهدوا الباب بالمرزبة، بقوا واقفين زي اثنين شحاتين بيتخانقوا على فكة في الشارع.
أنا وقفت أتفرج لثواني.
ما حسيتش بقسوة قلب، ولا حسيت بانتصار.
حسيت بنظافة.
زي ما تكون بتنضف بيتك من قش وركام تراكم عليه لسنين وكان كاتم نفسك.
عم حلمي مسك الباب التقيل الأرو، وبصلي:
“نقفل يا سامية هانم؟”
بصيت لكريم للمرة الأخيرة.
كان بصصلي بعيون مكسورة، خايفة، عيون طفل أدرك فجأة إن أمه مش هتعديله غلطته المرة دي، إن الغطاء اللي كان يحميه طول عمره اتكشف عنه للأبد.
”ماما… أرجوكي…”
صوته كان واطي، بيترعش.
”أنا ربيتك يا كريم عشان تكون راجل,”
قلت له بصوت هادي وواثق.
“بس أنت اخترت تكون تابع. والتابع ملوش مكان في البيت ده. شدي حيلك يا سارة، ومبارك عليكوا المرزبة… خدوها معاكم، هتحتاجوها عشان تكسروا بيها الأوهام اللي عيشتوا فيها.”
عم حلمي حط إيده على الباب، وزقه ببطء.
صوت المفصلات الحديد الجديدة كان ناعم أوي.
الباب اتقفل.
سمعت صوت الكالون وهو بيلقـط، والترباس الصلب وهو بيقفل المجرى بتاعه بتكة قوية وواضحة.
تـك.
من بره، سمعت خبط على الباب، بس المرة دي ما كانش بقوة. كان خبط عاجز.
صوت كريم بيعيط وبيترجى: “ماما… افتحي طيب أخد محفظتي… ماما!”
وصوت سارة وهي بتصرخ وتسب وتلعن وتجرجر شنطتها على السلم.
أنا ما تلفتش.
مشيت في الطرقانة. الكونسول الخشب الأرو الأنتيك كان واقف في مكانه بكرامة، وصورة جوزي الله يرحمه كانت منورة فوقيه، مغسولة بضوء الشمس اللي بدأ يدخل من شباك الصالة.
عم حلمي جيه ورايا ببطء، وابتسم:
“تسلم إيدك يا سامية… القهوة بردت، أعملك واحدة جديدة؟”
بصيت لترابيزة المطبخ.
ماكينة الإسبريسو كانت بتطلع بخار دافي، ورائحة البن المظبوط مالية المكان.
”لأ يا حلمي,”