عايشه فى خيرى
صوتك، ووقولي بأعلى صوت فلوسي خلصت، صبري خلص، وسكوتي خلص.. عشان اللي حطلك طبق فاضي عايزك تفضي، متفضيش.. املي نفسك.
15. الخاتمة
عدى 3 سنين على اليوم اللي حطوا قدامي طبق فاضي. النهاردة عندي جمعية وعندي بيت وعندي كرامة وعندي أنا. هما فاكرين إنهم لما منعوا عني الأكل كسبوا، بس اللي خسر هو اللي كان عايش على قفايا.. وأنا؟ كسبت كل حاجة. ومن يوم الطبق الفاضي.. وأنا عمري ما مديت إيدي.. ولا عمري ما هتمد.
ما فتحتش الباب.
فضلت إيدي معلقة فوق المقبض، وأنا حاسس إن قلبي بيخبط في صدري پعنف.
بصيت لنهى.
كانت واقفة مكانها، ووشها لأول مرة عليه خوف حقيقي.
قلت لها بصوت واطي
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
مين؟
ما لحقتش ترد.
الراجل خبط على الباب تاني.
وقال
ماجد… متخلينيش أدخل بطريقة تانية.
طارق رجع لورا.
وأمي بدأت ترتعش.
بصيت لها.
إنتِ كمان تعرفيه.
ما ردتش.
صړخت
كلكم تعرفوه إلا أنا؟!
نهى قالت
افتح الباب.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ مچنونة؟
قالت
لو فضلنا واقفين كده، هو اللي هيدخل بطريقته.
قلت
مين ده؟
ردت
محامي أبوك.
سكت.
محامي أبويا؟
هزت راسها.
اسمه شريف.
بصيت لأمي.
إنتِ قلتيلي إن أبويا ما كانش ليه محامي.
أمي قالت
كان.
ليه كذبتي؟
ما ردتش.
فتحت الباب بحذر.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك شنطة جلد.
وقف في الصالة وبص حوالين المكان.
وبعدين عينه وقعت على أمي.
قال
لسه زي ما هي.
أمي ردت بصوت ضعيف
أنت ما كانش لازم تيجي.
قال
كان لازم أجيله من زمان.
وبصلي.
أنت ماجد؟
قلت
أيوه.
قال
أبوك كان عارف إن اليوم ده هييجي.
حط شنطته على الترابيزة.
أنا قعدت.
قول.
فتح الشنطة وطلع ملف قديم.
أبوك قبل ۏفاته بشهرين كلمني.
قلت
وقالك إيه؟
قال
قال لي إنه اكتشف إن في فلوس بتطلع من حسابات خاصة بيه من غير علمه.
بصيت لأمي.
قال
ولما بدأ يدور، اكتشف إن فيه حد بيستخدم بياناته وتوقيعاته في معاملات مالية.
قلت
مين؟
قال
ما عرفش وقتها.
وبعدين؟
بدأ يشك في شخص قريب منه.
سكت.
مين؟
شريف بص لأمي.
أمي نزلت عينيها.
قلت
قول.
قال
مش أمك.
اتنفست.
أمال مين؟
قال
أبوك كان شاكك في شريكه القديم.
قلت
شريكه؟
قال
كان عنده شراكة في محل ومخزن تجارة.
أنا ما كنتش أعرف أي حاجة عن الموضوع ده.
قال
أبوك خرج من الشراكة قبل ۏفاته، لكن الشريك ما تقبلش ده.
سألته
واسمه؟
قال
حسام.
طارق شهق.
بصيتله.
إنت تعرفه؟
سكت.
صړخت
تعرفه؟
قال
أيوه.
منين؟
هو اللي ساعدني ألاقي شغل.
نهى قربت مني.
وقالت
وده سبب تاني يخلي طارق يدخل بيتك.
بصيتلها.
يعني إيه؟
قالت
طارق كان بيتواصل مع حسام.
طارق قال بسرعة
مش زي ما فاهم.
قلت
أمال إزاي؟
قال
هو كان بيطلب مني أوراق.
أوراق إيه؟
سكت.
شريف قال
أوراق تخص أخوك.
بصيتله.
ليه؟
قال
عشان كان عايز يعرف إذا كانت ملكية الشقة اتغيرت.
قلت
بس ليه؟
شريف فتح الملف.
وطلع ورقة.
لأن الشقة دي مش مجرد شقة.
أنا ضحكت.
أمال إيه؟
قال
جزء منها كان داخل في ضمان قديم.
ضمان إيه؟
دين تجاري.
بصيت لأمي.
قالت
أبوك هو اللي عمله.
شريف قال
أبوك كان ضامن شريكه.
أنا حسيت إن دماغي بتلف.
وليه ما حدش قالي؟
أمي قالت
أبوك كان فاكر إنه هيسدد.
شريف هز راسه.
لكن ما سددش.
قلت
مين اللي كان عليه الدين؟
قال
حسام.
سكت.
والشقة كانت الضمان.
بصيت للعقد اللي فيه اسم طارق.
يبقى العقد ده…
قال
مزور.
طارق بص لأمي.
إنتِ قولتيلي إنه قانوني.
أمي بدأت ټعيط.
أنا كنت بحاول أحميكم.
قلت
تحمينا إزاي؟
قالت
حسام كان بيضغط علينا.
شريف قال
هو ضغط عليها وعلى طارق.
قلت
ليه؟
شريف بصلي.
لأنه كان عايز يوصل لك.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
لأن عنده اعتقاد إن أبوك خبى فلوس قبل ۏفاته.
قلت
وأنا معرفش حاجة.
قال
هو مش مصدق.
نهى قالت
وأنت طول الفترة اللي فاتت كنت بتدي طارق فلوس، وهو كان بيحول جزء منها لحسام.
بصيت لطارق.
ده حقيقي؟
طارق انهار.
قعد على الكرسي وقال
أيوه.
حسيت إني عايز أصرخ.
إنت كنت بتسرقني؟
قال
أنا ما كنتش عايز.
أمال؟
كان بيهددني.
بإيه؟
طارق سكت.
شريف قال
كان معاه تسجيلات ومعلومات عن معاملات قديمة.
قلت
يعني إيه؟
طارق قال
حسام كان بيقول إن لو ما دفعتش، هيبلغ عن حاجات تخص أمي.
بصيت لأمي.
إيه الحاجات دي؟
قالت
مفيش.
شريف قال
فيه.
أمي بصتله.
كفاية يا شريف.
قال
كفاية إيه؟ بعد السنين دي كلها؟
ثم بصلي.
أبوك قبل ۏفاته كتب إقرار.
مد إيده بورقة.
الإقرار ده بيقول إن والدتك كانت عارفة بكل التفاصيل.
قريت الورقة.
أمي كانت ماضية.
سألتها
إنتِ كنتي عارفة؟
بكت.
أيوه.
قلت
ليه؟
قالت
كنت خاېفة أخسر البيت.
بصيت للشقة حواليا.
الشقة اللي كنت طول الوقت بقول إنها بيتي وأنا صاحب القرار.
طلعت إنها من البداية شايلة أسرار أكبر مني.
نهى قربت مني.
وقالت
عشان كده أنا ما كنتش عايزة أخرج وأسيبك لوحدك.
بصيت لها.
إنتِ كنتي عارفة كل ده؟
قالت
مش كله.
عرفتي إيه؟
قالت
عرفت إن في فلوس بتختفي.
وبعدين؟
عرفت إن طارق بيتواصل مع حد.
وبعدين؟
عرفت إن فيه عقد مزور.
سكتت.
لكن ما كنتش عارفة إن أبوك كان سايب تحذير.
شريف قال
التحذير ده أهم حاجة.
سألته
إيه اللي مكتوب في آخر الوصية؟
قال
لسه ما وصلناش للجزء الأخير.
فتحت الورقة بسرعة.
كانت مطوية من المنتصف.
فتحتها.
وكان فيه سطر صغير جدًا تحت التوقيع.
قرأته بصوت مرتعش
ولو حاول أي شخص الاستيلاء على الشقة، ابحثوا عن الصندوق.
بصيت لشريف.
صندوق إيه؟
قال
أبوك ما قالش.
قلت
بس أكيد كان فيه.
نهى قالت
دورنا.
بصيت لها.
إمتى؟
قبل ما أجيلك النهارده.
قلت
دورتي في بيتي؟
قالت
أيوه.
ولقيتي إيه؟
سكتت.
قلت
نهى… لقيتي إيه؟
طلعت من شنطتها مفتاح صغير.
وحطته قدامي.
لقيت ده.
بصيت للمفتاح.
كان قديم.
وعليه رقم محفور.
17
قلت
ده مفتاح إيه؟
شريف أخده وبص عليه.
وشه اتغير.
قال
ده مفتاح خزنة.
سألته
خزنة فين؟
رد
في مكتب أبوك القديم.
قلت
بس المكتب اتباع.
قال
مين قال إنه اتباع؟
بصيت لأمي.
هي قامت فجأة.
وقالت
أنا تعبت.
ومشت ناحية الأوضة.
جريت وراها.
ماما.
وقفت.
المكتب اتباع ولا لأ؟
قالت
اتقفل من سنين.
بس اتباع؟
سكتت.
قلت
ردي.
قالت
لأ.
اتجمدت.
يعني إيه لأ؟
قالت
لسه باسم أبوك.
شريف قال من ورايا
وده معناه إن الصندوق ممكن يكون لسه هناك.
قلت
هنروح دلوقتي.
أمي صړخت
لا!
لفيت لها.
ليه؟
قالت
عشان لو فتحت الصندوق… كل حاجة هتخلص.
سكت.
كل حاجة إيه؟
ما ردتش.
لكن طارق كان بيبص لأمي بطريقة غريبة.
بصيتله.
إنت عارف؟
قال
أنا شفت الصندوق.
قلبي وقف.
إمتى؟
قال
من شهر.
كنت في المكتب؟
أيوه.
مع مين؟
سكت.
قلت
طارق!
قال
مع حسام.
نهى شهقت.
شريف وقف فجأة.
إيه؟
طارق قال
هو اللي فتح المكتب.
قلت
والصندوق؟
قال
كان موجود.
فتحته؟
حسام حاول.
وحصل إيه؟
طارق بلع ريقه.
ماعرفش يفتحه.
سألته
ليه؟
قال
لأن الصندوق ما كانش محتاج المفتاح لوحده.
أمال؟
طارق بص للمفتاح اللي على الترابيزة.
وقال
كان محتاج رقم.
أي رقم؟
طارق سكت.
ثم بص لي.
رقم ميلادك.
قلبي خبط.
قلت
إنت جبت رقم ميلادي منين؟
قال
حسام كان عارفه.
شريف قال
وده معناه إن حد كان بيسرب له معلومات شخصية عن العيلة.
سكتنا.
وفجأة…
موبايل نهى رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قلت
مين؟
ما ردتش.
الموبايل رن تاني.
مدت إيدها وقفلته.
قلت
مين؟
قالت
رقم مجهول.
بعد ثواني وصلتها رسالة.
بصت لها.
ثم مدت الموبايل ناحيتي.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو رحتوا المكتب… نهى مش هترجع معاكم.
رفعت عيني لها.
قلت
إنتِ كنتي متوقعة الرسالة دي؟
هزت راسها.
أيوه.
يعني إيه؟
قالت
من يوم ما خرجت من بيتك وأنا بيتابعوني.
سكت.
مين؟
قالت
مش عارفة.
شريف أخذ الموبايل.
قرأ الرسالة.
ثم قال
ماحدش هيروح المكتب.
قلت
ليه؟
قال
لأنهم عايزيننا نروح.
بصيتله.
يعني؟
قال
اللي بعت الرسالة عايز يبعدنا عن البيت.
سكتنا.
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحية الشباك.
طارق صړخ.
جريت ناحية الستارة.
لقيت حجر صغير واقع على الأرض.
ومربوط فيه ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
الصندوق مش في المكتب.
وتحتها
دور في المكان اللي نهى كانت بتنام فيه كل ليلة.
بصيت لنهى.
وشها شحب.
قلت
يعني… أوضة نومنا؟
هزت راسها.
دخلنا الأوضة.
فضلنا ندور.
تحت السرير.
في الدولاب.
خلف الكومود.
ولا حاجة.
وفجأة نهى وقفت قدام التسريحة.
قالت
استنى.
لمست ظهرها.
في حاجة هنا.
ساعدتها.
زقينا التسريحة بعيد عن الحيطة.
ظهر تجويف صغير.
وفي داخله صندوق معدني أسود.
بصيت لنهى.
قالت
ده ما كانش موجود.
شريف قرب.
قال
محدش يلمسه.
لكن أنا كنت خلاص فقدت صبري.
أخرجته.
كان عليه رقم واحد.
17
نفس الرقم الموجود على المفتاح.
دخلت المفتاح.
لفيته.
الصندوق فتح.
لكن بدل ما نلاقي فلوس…
لقينا مجموعة صور.
صور قديمة.
وصور لطارق.
وصور لأمي.
وصور ليا.
وصور لنهى.
وصورة أخيرة…
كانت متصورة قبل زواجنا بشهور.
نهى كانت واقفة قدام بيت أهلها.
وبجانبها رجل.
أول ما شفت الرجل…
حسيت إني شفته قبل كده.
قربت الصورة.
وعرفت وشه.
كان…
حسام.
بصيت لنهى.
صوتي خرج بالعافية
إنتِ كنتي تعرفي حسام قبل ما تتجوزيني؟
نهى ما ردتش.
دموعها نزلت.
وقالت
أيوه.
اتجمدت.
من إمتى؟
قالت
قبل ما أعرفك.
صړخت
وليه ما قولتيليش؟
قالت
لأن لو قلتلك وقتها… ما كنتش هتتجوزني.
قلت
إنتِ كنتي مرتبطة بيه؟
هزت راسها.
لأ.
أمال إيه؟
قالت
كان بېهدد أبويا.
سكت.
شريف أخذ الصورة.
وبص للجزء الخلفي منها.
وفجأة قال
يا نهار أبيض.
قلت
في إيه؟
قلب الصورة.
كان مكتوب خلفها
البنت دي هي المفتاح… وماجد لازم يتجوزها قبل ما يعرف الحقيقة.
سكت البيت كله.
بصيت لنهى.
ثم لأمي.
ثم للصندوق.
وفهمت فجأة إن جوازي من نهى…
يمكن ما كانش صدفة زي ما كنت فاكر.
وقبل ما أقدر أسأل أي حد، وقع من الصندوق ظرف أبيض صغير.
كان عليه اسم واحد فقط
ماجد.
فتحته.
وكان أول سطر فيه
يا ابني… لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنت اتجوزت نهى فعلًا، ووقتها