عايشه فى خيرى
كل اللي حصل، وقدم شريف المستندات.
وأول حاجة اتعملت كانت تأمين المكتب والخزنة.
تاني يوم روحنا البنك.
نهى كانت ماسكة المفتاح.
طول الطريق ما اتكلمتش.
وأنا كمان.
كان جوايا ڠضب منها.
وڠضب من أمي.
وڠضب من نفسي أكتر من أي حد.
لأني طول الوقت كنت فاكر إني سيد البيت.
فاكر إن الرجولة معناها إني أتحكم.
فاكر إن اللي بدفع هو اللي له الحق يقول للناس تعمل إيه.
وفي النهاية…
أنا نفسي كنت آخر واحد يعرف الحقيقة.
وصلنا للبنك.
فتحنا الخزنة.
كان جواها ظرف كبير.
وفلاش ميموري.
ومجموعة عقود.
وصورة لأبويا.
أخذ
شريف الصورة.
وقرا المكتوب وراها
لو وصلتوا هنا، يبقى حسام فشل.
فتح الظرف.
كان فيه تسجيلات.
أول تسجيل كان بصوت أبويا.
سمعناه بيقول
أنا عارف إن اللي بيحصل حواليا ممكن يدمر عيلتي، وعارف إن ناس كتير هتفتكر إن زوجتي هي السبب، لكن الحقيقة إن أم ماجد بتحاول تحمي ابنها بالطريقة الوحيدة اللي قدرت عليها.
أمي بدأت تبكي.
التسجيل كمل
أنا أخفيت المستندات لأن حسام حاول يستولي على أموال المشروع، ولما رفضت، بدأ يهددني.
ثم سمعنا صوت رجل آخر.
حسام.
كان بيقول
ابنك هيدفع.
أبويا رد
ابني مالهش ذنب.
حسام قال
يبقى مرات ابنك.
اتجمدت.
التسجيل كمل.
حسام كان بېهدد إنه لو المستندات ما ظهرتش، هيأذي نهى وأهلها.
عشان كده أبويا طلب من أمّي إنها تبعد نهى عني.
لكن كان فيه جزء تاني.
جزء محدش كان متوقعه.
أبويا قال
نهى مش مجرد زوجة ابني. هي الوحيدة اللي معاها نسخة من المستند الأصلي.
بصيت لها.
إنتِ؟
قالت
أنا ما كنتش أعرف.
التسجيل كمل
والد نهى سلم النسخة لابنته قبل ۏفاته، وطلب منها تحتفظ بها لحد ما يجي الوقت.
نهى حطت إيدها على بوقها.
أنا فاكرة.
بصيت لها.
فاكرة إيه؟
قالت
أبويا قبل ۏفاته بأيام إداني ظرف وقال لي ما أفتحهش إلا لما أحس إن حياتي في خطړ.
أنا حسيت بقشعريرة.
قلت
والظرف؟
قالت
كان في بيت أهلي.
شريف قال
لازم نجيبه.
رجعنا بيت أهلها.
أبوها كان سايب حاجات قليلة جدًا.
دخلت نهى أوضته.
فتحت دولاب قديم.
طلعت صندوق خشب صغير.
فتحت الصندوق.
الظرف كان موجود.
نهى فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قريتها بصوت مرتعش
يا بنتي، لو وصل الظرف ده ليكي، يبقى أبو ماجد ماټ والحقيقة لسه مستخبية.
ثم
ما تثقيش في أي حد يقول لك إن المشكلة في الفلوس.
قلبت الورقة.
المشكلة في الدفاتر.
شريف قال
أي دفاتر؟
نهى كملت
دفاتر المشروع الأصلي.
وبعدين سطر أخير
والدفاتر موجودة عند الشخص اللي ماجد طول عمره فاكره أقرب الناس إليه.
سكت الجميع.
أنا بدأت أفكر.
أقرب الناس إلي.
أمي؟
طارق؟
نهى؟
مين؟
وفجأة…
افتكرت حاجة.
قلت
أبويا كان عنده شنطة جلد.
شريف قال
شنطة؟
أيوه. كانت دايمًا معاه.
أمي قالت
اختفت بعد ۏفاته.
قلت
مين كان موجود وقتها؟
أمي سكتت.
طارق قال
أنا كنت موجود.
بصيتله.
وأنت اللي أخدتها؟
قال
لأ.
مين؟
طارق سكت.
أمي قالت
أنا.
بصيت لها.
أنتِ؟
قالت
أيوه.
فينها؟
قالت
في البيت.
رجعنا البيت.
أمي طلعت الشنطة من فوق دولاب قديم.
حطتها قدامي.
فتحتها.
كانت فاضية.
قلت
إيه ده؟
أمي قالت
الدفاتر كانت جواها.
كانت؟
أيوه.
مين أخدها؟
سكتت.
ثم قالت
طارق.
بصيت لأخويا.
هو انهار وقال
أنا ما كنتش عايز أعمل كده.
قلت
أنت أخدت الدفاتر؟
قال
أخدتها عشان حسام كان مهددني.
قلت
فينها؟
قال
بعتهاله.
سكت.
ثم قال
بس قبل ما أبعتهاله… صورتها.
أنا قربت منه.
إنت صورتها؟
هز راسه.
على موبايلي.
قلت
وموبايلك فين؟
قال
ضاع.
شريف قال
مش ضاع.
بصينا له.
قال
هو اتسرق.
طارق شهق.
إنت عرفت إزاي؟
قال
لأن الشخص اللي كان بيتابعكم مش حسام لوحده.
سكت.
في حد تاني.
قلت
مين؟
شريف أخرج من جيبه ورقة.
التحويلات اللي كانت بتطلع من الحساب… مش كلها راحت لحسام.
قلت
أمال راحت لمين؟
مد الورقة.
بصيت للاسم.
ولثواني ما فهمتش.
ثم استوعبت.
الاسم كان…
اسم شخص قريب من نهى.
رفعت عيني لها.
مين ده؟
وشها اتغير.
قالت
ده…
وسكتت.
قلت
ده مين يا نهى؟
قالت
ده أخويا.
طارق قال
أخوكي؟!
نهى هزت راسها.
أيوه.
قلت
يعني أخوكي كان بياخد فلوس؟
قالت
من غير ما أعرف.
شريف قال
وده معناه إن الدائرة أوسع.
وفجأة موبايل نهى رن.
رقم مجهول.
ردت.
مفيش صوت.
بس بعد ثواني…
وصلتها صورة.
فتحتها.
وشها اتجمد.
مدت الموبايل ناحيتي.
الصورة كانت لطارق.
وهو داخل مخزن قديم.
وتحت الصورة جملة
لو عايزين الدفاتر… تعالوا لوحدكم.
وبعدين وصلت رسالة تانية
واللي هييجي ومعاه شرطة… مش هيشوف أخو نهى تاني.
أنا بصيت لنهى.
أخوكي اختفى؟
دموعها نزلت.
قالت
من امبارح.
وساعتها فهمنا إن الموضوع ما انتهيش.
إحنا كنا فاكرين إننا بنطارد الحقيقة…
لكن الحقيقة كانت بتجرنا لمكان حد تاني هو اللي اختاره.
وشريف قال
المرة دي محدش هيروح.
قلت
أنا هروح.
نهى مسكت إيدي.
مش لوحدك.
بصيت لها.
ولأول مرة من يوم ما خرجت من بيتي…
حسيت إننا واقفين في نفس الصف.
لكن قبل ما نتحرك، موبايل طارق رن.
بص للشاشة.
وقال
ده رقم حسام.
رد.
صوت حسام جه من الطرف التاني
اسمعني يا طارق… لو عايز أخو نهى يفضل عايش، عندك ساعتين.
طارق قال
إنت عايز إيه؟
حسام ضحك.
عايز الحاجة اللي أبوك خبّاها.
طارق قال
مش معايا.
رد حسام
أنا عارف.
ثم سكت.
هي مع ماجد.
بصيت لشريف.
حسام كمل
وأنا عارف كمان إنكم اكتشفتوا الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
بس لسه ناقصكم آخر جزء.
قلت
آخر جزء إيه؟
ضحك.
اسأل أمك عن اللي حصل ليلة مۏت أبوك.
بصيت لأمي.
وشها انهار.
وحسام قفل الخط.
أنا قربت من أمي.
ماما…
ما ردتش.
قلت
إيه اللي حصل ليلة مۏت أبويا؟
بدأت تبكي.
ماجد…
قولي.
أبوك ما ماتش زي ما أنت فاكر.
سكت.
يعني إيه؟
قالت
قبل ما ېموت بساعتين… كان واقف قدامي.
وبعدين؟
قالت وهي پتنهار
قال لي إنه اكتشف مين اللي سرق الفلوس.
سألتها
مين؟
رفعت عينيها لي.
وقالت
وأنا…
سكتت.
أنا كنت آخر واحدة شافته حي.
ثم قالت الجملة اللي قلبت حياتي كلها
والشخص اللي أبوك قال لي اسمه قبل ما ېموت… كان اسمك أنت يا ماجد.
فضلت واقف قدام أمي وأنا مش قادر أستوعب الجملة.
اسمي أنا؟
هزت راسها وهي بټعيط.
أبوك قال لي إن الاسم اللي لاقاه في المستندات هو اسمك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني أبويا كان فاكر إني أنا اللي سړقت الفلوس؟
قالت
لأ… هو كان عارف إن حد استخدم اسمك.
سكتت لحظة.
بس قبل ما يقدر يعرف مين، ماټ.
شريف قرب منها وقال
كملي.
أمي مسحت دموعها وقالت
ليلة ۏفاة أبوك، حسام كان عنده نسخة من مستندات المشروع. وأبوك اكتشف إن فيه حسابات اتفتحت باسمك.
بصيت لطارق.
قال
وده نفس اللي حصل معايا.
قلت
يعني من البداية كانوا بيستخدموا اسمي؟
شريف هز راسه.
أيوه.
نهى قالت
وعشان كده أبوك أصر إنك تتجوزني.
بصيت لها.
قالت
أبويا كان محتفظ بالنسخة الأصلية من المستندات. وأبوك كان عارف إن بعد ۏفاته، الناس اللي بتدور عليها هتحاول توصل لي.
قلت
بس ليه الجواز؟
قالت
لأن أبوك كان عايز يضمن إنك تفضل قريب من الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة.
سكت.
كل السنين اللي قضيتها وأنا شايف نهى مجرد زوجة لازم تسمع وتطيع…
طلعت هي أكتر شخص كان بيحاول يحميني.
وأنا كنت بأذيها كل يوم وأنا فاكر إني صاحب الفضل عليها.
بصيت لها وقلت
أنا ظلمتك.
دموعها نزلت.
لكنها ما ردتش.
قلت
مش بس ظلمتك… أنا أهنتك.
قالت بهدوء
أيوه.
الكلمة كانت أقسى من أي صړخة.
كنت كل مرة أقول لك أنا اللي بصرف، وأنا اللي أقرر، وكأنك ملكية.
سكت.
وكنت شايف تعبك في البيت حاجة مفروغ منها.
نهى قالت
أنا ما كنتش محتاجة منك فلوس يا ماجد.
ثم بصتلي في عيني.
كنت محتاجة أحس إنك شايفني إنسانة.
الكلام كسرني.
لكن ما كانش وقت الاعتذارات.
شريف قال
لازم نرجع للمخزن.
رحنا المكان اللي ظهر في الصورة.
الشرطة كانت معانا من بعيد، وفضلنا على اتصال بيهم.
المخزن كان قديم ومهجور.
دخلنا.
سمعنا صوت حركة من آخر المكان.
وبعدين صوت شاب
نهى؟
نهى جريت.
كان أخوها مربوط على كرسي.
جريت ناحيته وفكيت الحبل.
وفي نفس اللحظة ظهر حسام.
لكن الشرطة كانت أسرع.
اتقبض عليه قبل ما يهرب.
بعدها بدأت التحقيقات.
والحقيقة ظهرت واحدة واحدة.
طارق اعترف بكل اللي عمله.
أمي اعترفت إنها أخفت مستندات، وإنها كانت بتدفع مبالغ تحت ضغط الټهديد.
أما حسام، فاتكشفت معاملاته والتزوير واستخدام بياناتي في فتح الحسابات.
والدفاتر اللي كنا بندور عليها؟
كانت موجودة في المخزن فعلًا.
طارق كان مصورها قبل ما يسلم النسخ لحسام.
والنسخة الأصلية كانت مخبأة في الخزنة باسم نهى.
كل حاجة اتجمعت.
كل لغز اتفك.
لكن أصعب حاجة بالنسبة لي ما كانتش القضية.
كانت نهى.
بعد انتهاء كل شيء، رجعت البيت لوحدي.
دخلت الصالة.
نفس الصالة اللي كانت أمي بتقعد فيها كل جمعة.
نفس المكان اللي كنت بقول فيه لنهى
اللي يدفع هو اللي يقرر.
بصيت حواليا.
اكتشفت إن البيت اللي كنت فاكر إنه مملكة…
كان سجنًا أنا بنفسي بنيته.
بعد يومين، نهى رجعت عشان تاخد باقي حاجتها.
وقفت عند الباب.
قلت
ممكن نتكلم؟
قالت
اتكلم.
قلت
أنا مش هطلب منك