عايشه فى خيرى

ترجعي.
بصتلي.
ولا هقولك إنك مراتي ولا إن البيت بيتك ولا أي كلام من اللي كنت بقوله.
سكت.
لو رجعتي، ترجعي لأنك عايزة.
دموعها لمعت.
قلت
ولو ما رجعتيش… هفضل عارف إني أنا اللي ضيعتك.
سكتت فترة طويلة.
ثم قالت
أنا مش مستعدة أنسى.
قلت
مش عايزك تنسي.
ومش مستعدة أثق فيك زي الأول.
هزيت راسي.
حقك.
ومش هقبل إنك تمنعني من أهلي.
مش همنعك.
ومش هقبل إنك تتحكم في فلوسي.
قلت
فلوسك تخصك.
ومش هخدم أهلك لوحدي.
قلت
مش مطلوب منك.
سكتت.
وبعدين قالت
في حاجة واحدة ممكن تخليني أفكر.
قلت
إيه؟
قالت
إنك تتغير مش بالكلام.
هزيت راسي.
هعمل.
خرجت.
ومرت شهور.
أنا
بدأت أشتغل على إصلاح اللي بوظته.
رديت لأمي مسؤوليتها من غير ما أقطعها.
ساعدت طارق يبدأ حياته من غير ما أحوله لابن مدلل.
والأهم…
بدأت أتعلم إن البيت مش مكان الراجل يفرض فيه سلطته.
البيت مكان اتنين يعيشوا فيه بكرامة.
بعد حوالي سنة، كنت واقف قدام بيت أهل نهى.
هي خرجت.
بصتلي.
ما كانش في إيدي ورد ولا هدية غالية.
كان معايا ظرف صغير.
ناولتهولها.
فتحته.
كان فيه نسخة من كل الحسابات والمستندات اللي تخصها.
قالت
إيه ده؟
قلت
فلوسك وحساباتك وأوراقك. من النهارده مفيش حاجة تخصك هتكون مستخبية عنك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
اتغيرت يا ماجد.
قلت
لسه بتعلم.
سكتت.
ثم قالت
ممكن نبدأ من جديد.
ما صدقتش ودني.
قلت
بجد؟
قالت
بشروط.
ضحكت.
قولي.
قالت
مفيش أنا الراجل وأنتِ تسمعي وتطيعي.
ضحكت.
موافق.
ومفيش فلوسك وفلوسي.
قلت
موافق.
ومفيش أهلي وأهلك.
قلت
كلنا أهل.
ابتسمت.
ومشينا جنب بعض.
بعدها بسنين، كل ما حد يسألني عن أكبر درس اتعلمته في حياتي، ما بقولش عن الفلوس اللي ضاعت.
ولا عن الحساب المزور.
ولا عن حسام.
ولا حتى عن الصندوق والدفتر الأزرق.
بقول إن أكبر خسارة في حياتي كانت ستبقى نهى…
لو كنت فضلت مقتنع إن الرجولة معناها السيطرة.
كنت فاكر إن اللي يدفع هو اللي يقرر.
لكن اكتشفت إن اللي بيحب بجد…
هو اللي يعرف إمتى يقرر، وإمتى يسمع، وإمتى يقول
أنا غلطت.
وأصعب كلمة قلتها في حياتي ما كانتش قدام الشرطة، ولا قدام أمي، ولا قدام حسام.
كانت قدام نهى.
سامحيني.
هي ما سامحتنيش في يوم وليلة.
سامحتني بعد ما شافت أفعالي اتغيرت.
وده كان حقها.
أما أنا، ففضلت فاكر طول عمري إن الست اللي كنت فاكرها عايشة في خيري…
كانت هي في الحقيقة أكتر إنسانة وقفت جنبي وقت ما أنا كنت بهد حياتي بإيدي.
ومن يومها، كل ما أسمع راجل يقول
أنا اللي بصرف… يبقى أنا اللي أقرر.
بفتكر نفسي.
وبفتكر نهى.
وبقول في سري
الفلوس ممكن تشتري بيت…
لكن عمرها ما هتشتري احترام.
والسيطرة ممكن تخلي الناس تسكت…
لكنها عمرها ما هتخلي حد يحبك.
وأنا كنت على وشك أخسر مراتي الوحيدة، مش عشان فقير، ولا عشان قليل الحيلة…
لكن عشان كنت فاكر إن كوني راجل معناه إن صوتي أعلى.
وفي الآخر…
اتعلمت إن الرجولة الحقيقية مش إن اللي قدامك ېخاف منك.
الرجولة إن اللي جنبك يفضل مطمن وهو عارف إنك مستحيل تكسره.
ودي كانت أول مرة في حياتي أفهم…
إن البيت مش بيت اللي بيدفع.
البيت بيت اللي يحافظ على اللي جواه.
متابعة القراءة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *