الجزء الثانى
عصام قال:
ـ فلوس قد إيه؟
عم حسن قال:
ـ مش كتير.
ـ أمال ليه الموضوع مهم؟
قال:
ـ لأنه كان كاتب إنها تتصرف على تعليم وفاء.
وفاء بصت له.
ـ تعليمي؟
ـ أيوه.
أنا افتكرت حاجة.
قلت:
ـ أبوكي كان نفسه تدخلي كلية.
وفاء ابتسمت بحزن.
ـ وأنا سبت التعليم علشان أشتغل وأساعدكم.
عصام نزل عينه.
ـ وأنا كنت باخد فلوسك.
قالت:
ـ كنت باخدها؟
ـ أيوه.
ـ ليه؟
ـ علشان كنتي بتشتغلي وبتجيبي فلوس.
وسكت.
ـ وأنا كنت فاكر إنها حقي.
وفاء قالت:
ـ خلاص.
ـ لأ، مش خلاص.
عصام قام.
ـ أنا هحسب كل جنيه أخدته منك.
وفاء ضحكت.
ـ هتعمل إيه يعني؟
ـ هرجعه.
ـ حتى لو مش عايزاه؟
ـ أيوه.
ـ هترجعه لمين؟
عصام ابتسم لأول مرة.
ـ مش ليكي.
ـ لمين؟
ـ هحطه في حسابك.
وفاء سكتت.
أنا بصيت له.
كان أول مرة أشوفه بيعمل حاجة من غير ما يستنى مقابل.
بعد سنة، البيت اتغير تمامًا.
وفاء بدأت مشروع صغير من البيت.
عصام ساعدها من غير ما يتحكم فيها.
وأنا بقيت أتعلم كل يوم إزاي أكون أم للاتنين من غير تفضيل.
وفي يوم، وفاء دخلت عليا وقالت:
ـ ماما.
ـ نعم؟
ـ أنا اتقدمتلي عريس.
قلبي اتقبض.
ـ مين؟
ضحكت.
ـ ليه خايفة؟
قلت:
ـ علشان المرة دي القرار قرارك.
قالت:
ـ عارفة.
ـ وهو كويس؟
ـ كويس.
ـ وإنتي عايزاه؟
هزت راسها.
ـ أيوه.
قلت:
ـ يبقى ربنا يكتبلك الخير.
وفجأة عصام دخل.
ـ مين العريس؟
وفاء بصتله.
ـ إيه دخلك؟
ضحك.
ـ ولا حاجة.
ـ متدخلش.
ـ حاضر.
قعد.
ـ بس لو عايز رأيي…
وفاء قاطعته:
ـ مش عايزة.
ضحك.
ـ خلاص.
أنا ضحكت.
ولأول مرة، البيت اللي كان زمان مليان خوف، بقى مليان هزار.
لكن قبل ما اليوم يخلص، وفاء دخلت أوضتها وطلعت صورة قديمة لأبوها.
حطتها على السفرة.
وقعدت قدامها.
أنا قعدت جنبها.
قالت:
ـ كان نفسه يشوف اليوم ده.
قلت:
ـ أكيد شايفنا.
ابتسمت.
ـ فاكرة أول مرة شعري ابيض؟
قلبي اتقبض.
ـ متفكرينيش.
قالت:
ـ أنا مش زعلانة من شعري.
بصيتلها.
ـ مش زعلانة؟
ـ لأ.
ـ ليه؟
قالت:
ـ لأنه بيفكرني بحاجة.
ـ بإيه؟
ـ إن الإنسان ممكن يتكسر جدًا…
وسكتت.
ـ لكن لو لحق نفسه، ممكن يبدأ يعيش من جديد.
حطيت إيدي على إيدها.
ـ وأنا؟
بصتلي.
ـ إنتي لسه قدامك وقت تصلحي اللي تقدري عليه.
ـ هتفضلي بنتي؟
ضحكت.
ـ هو أنا كنت بطلت؟
حضنتها.
وفجأة سمعت عصام من المطبخ بيزعق:
ـ يا جماعة! مين حط السكر في علبة الملح؟
ضحكنا كلنا.
ولأول مرة من سنين، ضحكت وأنا مش خايفة من بكرة.