الارملة سته………

​في الكابينة، الوضع كان بيبوظ بسرعة.

​”المحرك اليمين بيولع يا فندم!” كريم صرخ وهو بيبص للمؤشر اللي عمال يطرق أحمر. “الضغط بيقع! الطيارة بتقع منا!”

​”اخرس!” سامية قالتها بصوت قاطع يخرس أي حد. “مش هنقع. امسك المقود معايا وركز في اللي هقوله. الطيارة دي تقيلة، ومعندناش فرامل هيدروليكية كاملة. لما نلمس الأرض، مش هتعرف تفحط بالفرامل. هنعتمد على الريح وعلى توجيه العجل الأمامي.”

​”بس السرعة عالية قوي!” كريم قال وهو حاسس إن قلبه هيقف. “أحنا نازلين بسرعة 180 عقدة! ده انتحار!”

​”دا مش انتحار، دا طيران يا كابتن.” سامية ابتسمت وهي بتبص للسيور الممتدة تحتهم في المطار. الممر كان يبان من فوق زي خط أبيض صغير وسط الصحراء.

​الطيارة إف 35 كانت طايرة جنبهم بالضبط، وصوت الطيار إسلام جه في اللاسلكي: “يا فندم أنتِ على المسار الصح بالضبط. الارتفاع 1500 قدم، السرعة عالية شوية بس الممر جاهز ومفتوح. ربنا معاكي يا سيادة العقيد.”

​”شكراً يا إسلام. ارجع أنت لخفرك.” سامية قالتها وهي بتسحب عصا التحكم ناحيتها بقوة.

​الطيارة بدأت تنزل بسرعة مرعبة. الأرض كانت بتقرب والبيوت والمباني بتاعة القاعدة بتكبر في الممر بصورة تخوف. الركاب ورا صرخوا بصوت واحد لما حسوا إن الطيارة بتطس في الممر.

​سامية كانت ماسكة عصا التحكم بكل قوتها، دراعاتها العجوزة كانت بتترعش من المجهود البدني الخرافي، بس روحها كانت زي الصلب.

​”دلوقتي يا كريم! اسحب الريدر للشمال! افتح القلابات للآخر!”

​كريم شد الدواسات بكل قوته، والطيارة ضربت الأرض بعنف.

​”طاااخ!”

​صوت فرقعة العجل وهو بيلمس الاسفلت هز الطيارة كلها. الركاب اترموا لقدام في كراسيهم. العجل الخلفي ينزل، وبعدين العجل الأمامي خبط في الأرض بشرار طالع منه نتيجة المحاذاة الصعبة.

​الطيارة كانت بتجري بسرعة جنونية على الممر، والمحرك اليمين عمال يفرقع ويطلع دخان أسود. الممر كان بيخلص، وعربيات الإطفاء كانت بتجري ورا الطيارة وزي ما تكون بتطاردها.

​”الفرامل مش مجمعة يا فندم!” كريم صرخ. “الممر بيخلص! هنخبط في السور!”

​سامية فضلت هادية. عينيها كانت على آخر الممر. “استنى.. استنى..”

​وفجأة، باستعمال توجيه العجل الأمامي والضغط المتبقي في الهيدروليك، سامية عملت حركة مانور صعبة جداً؛ كسرت اتجاه الطيارة بزاوية بسيطة عشان تخلي جنب الطيارة يحك في الهواء ويقلل السرعة ، وفي نفس الوقت استخدمت الفرامل الميكانيكية المتبقية بكل قوتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *