بيتى وامانى
مشيره محمد
بيتي وأماني.. والنهاية اللي ما حدش توقعها
اسمي ليلى. لو حد سألني من سنتين بس عن حياتي، كنت هقول بكل ثقة إني أسعد واحدة في الدنيا. أنا وسامح اتقابلنا في شغل قديم، كان راجل هادي، محترم، وكلامه دايمًا مليان اهتمام. الحاجات الصغيرة دي كانت بتخليني أحس إني مهمة. اتجوزنا بعد قصة حب طويلة.
وقت الجواز، بابا عمل حاجة عمري ما هنساهاله؛ كتب لي شقة كبيرة في عقد رسمي باسمي، وقال لي يومها وهو بيسلمني المفاتيح: “يا بنتي.. الحياة ساعات بتتغير فجأة. البيت ده أمان ليكي.” ضحكت وقتها وقلت له: “ليه يا بابا؟ سامح عمره ما هيعمل حاجة تزعلني.” كنت واثقة فيه.. أكتر من اللازم يمكن.
بعد الجواز، حاولت أكون الزوجة المثالية، أصحى بدري لشغلي وأرجع أرتب البيت وأطبخ بكل حب، لكن كان في حاجة واحدة ناقصة: الأطفال. عدت سنة ورا تانية وما حصلش نصيب، ومن هنا بدأت المشاكل. حماتي بدأت تلمّح: “البيت من غير طفل فاضي”، لحد ما وصل الكلام لـ “المشكلة عندك”. الكلمة دي كانت بتكسرني، وسامح كان بيطمني ويقولي: “ما تسمعيش كلام حد.. إحنا كويسين.”
لحد الليلة اللي غيرت حياتي كلها..
رجعت من الشغل لقيت سامح واقف في الصالون ومعاه بنت صغيرة، لابسة لبس شيك وواقفة وراه بثقة غريبة، وإيدها على بطنها. بص لي سامح وقال بهدوء غريب: “ليلى.. دي هبة.. مراتي، وهي حامل.. وأنا لازم أتحمل مسؤوليتي.”
بعد يومين، لقيت عيلته كلها عندي في البيت؛ حماتي وحمايا وأخته. دخلوا بكل ثقة وهبة قاعدة وسطهم كأنها صاحبة المكان. حماتي بدأت الكلام ببرود: “يا ليلى.. البنت حامل والطفل ده حفيدنا، لازم نراعي مصلحته.. الأفضل إنك توافقي على الطلاق بهدوء، وطبعًا.. الشقة تسيبيها ليهم، هبة محتاجة بيت مستقر.”
رفعت عيني ببطء وقلت: “أسيب الشقة؟” حمايا رد: “إنتِ لسه صغيرة وربنا يعوضك.” الصالون كله كان باصص لي كأن القرار اتاخد وخلاص. في اللحظة دي، قمت بهدوء ودخلت أوضتي ورجعت بملف أوراق، حطيته على الترابيزة وفتحت عقد الشقة وقلت: “واضح إن في حاجة واحدة بس نسيتوها.. الشقة دي باسمي أنا، ومسجلة في الشهر العقاري كمان.“
وش سامح اتقلب فجأة، وبصيت لهم كلهم وقلت: “البيت ده بيتي.. واللي لازم يمشي مش أنا.” الصمت نزل على المكان، وفي اللحظة دي جرس الباب رن. فتحت ولقيت المحامي بتاع والدي ومعاه عمال “شيل” ومحضر طرد رسمي.
سامح بدأ يترعش ويقول: “ليلى.. إيه ده؟” قلت له بمنتهى البرود: “دول اللي هيساعدوك تنقل عفشك إنت وهبة وعيلتك، أصل أنا بعت الشقة دي الصبح لشركة استثمار والاستلام فوري!” حماتي بدأت تصرخ: “نروح فين بالبنت الحامل؟” رديت عليها: “تروحوا مطرح ما جيتوا.. مش قلتي البيت ده أمان ليكي؟ أهو الأمان ده هو اللي هيخرجكم منها دلوقتي!”
سامح حاول يتمسكن ويقولي إنه بيحبني بس أمه ضغطت عليه، طلعت له ورقة تانية.. تحليل طبي قديم وقلت له: “التحليل ده بيقول إن المشكلة كانت عندك إنت يا سامح، وأنا خبيت وعالجتك من ورا الكل عشان ما أجرحش رجولتك، ولما خفيت.. كافأتني بالخيانة؟” هبة وشها اصفر وبدأت تترعش من الخوف والشك اللي اتزرع في قلب سامح ناحيتها في لحظة.
خرجوا كلهم بشنط هدومهم بس، وسامح خسر كل حاجة؛ مراته الأصيلة وبيته وحتى الثقة في “ابنه” اللي جاي. أما أنا، رجعت لبيت بابا، الإنسان الوحيد اللي كان شايف صح، وبدأت حياة جديدة بشغلي وكياني. اتعلمت إن الأمان مش في راجل.. الأمان في حقك اللي تعرفي تاخديه بدماغك.