الارملة سته………

​الطيارة زحفت على الممر، صوت احتكاك الكاوتش بالإسفلت كان يخرّم الأدان، والشرار كان طالع من العجل زي الألعاب النارية.#مشيره_محمد

​وفجأة.. الطيارة وقفت.

​على بعد أمتار معدودة من السور الخرساني الممتد في نهاية المطار.

​المحرك اليمين طلع آخر نفخة دخان وسكت تماماً.

​الهدوء نزل على الكابينة زي نقطة مية في صحرا. هدوء تام، محدش كان بيتنفس.

​كريم كان قاعد، دراعاته مفرودة على لوحة التحكم، وشه غرقان عرق، وصدره بيطلع وينزل بسرعة. بص لسامية وهو مش مصدق إنه لسه عايش.

​سامية اتنفست بهدوء، رجعت شعرها الأبيض لورا، ولمست الدبوس الفضي اللي على الجاكت الأحمر بتاعها.

​”هبوط ناجح يا كابتن كريم. ابقى اتعلم إزاي تمسك نفسك في الطوارئ بعد كده.”

​ورا في الصالة، السكوت استمر لثانيتين.. وبعدين انفجرت الصالة بالصياح والتسقيف! الركاب كانوا بيبكوا ويحضنوا بعض، والأطفال بيصرخوا من الفرحة. المضيفة سارة وقعت على ركبها في الممر وهي بتعيط وبتحمد ربنا.

​بعد خمس دقايق، أبواب الطيارة اتفتحت. سلالم الطوارئ اتنصب بسرعة، وعربيات الإسعاف وقوات الأمن كانت محاوطة الطيارة.

​الأطقم الطبية دخلت بسرعة عشان تشيل الكابتن المغمى عليه وتنقل الركاب. وفي وسط كل هيصة الخروج، خرجت سامية حمزة من كابينة القيادة.

​أول ما خرجت لستارة الصالة، الركاب كلهم وقفوا. محدش كان بيتكلم. الكل كان بيبص للست العجوزة اللي بالجاكت الأحمر والدبوس الفضي. وفجأة، الراجل بتاع الدرجة الأولى زقف، ووراه الصالة كلها انفجرت بالتسقيف الحار والتحية.

​سامية هزت راسها بإبتسامة خفيفة ونزلت على سلم الطيارة.

​تحت، كان واقف العميد سامح ومعه مجموعة من كبار ضباط القاعدة الجوية. أول ما سامية حطت رجلها على أرض المطار، العميد سامح أدى ضربة تعظيم سلام عسكرية كاملة وكل الضباط اللي وراه ضربوا التعظيم في نفس اللحظة.

​سامية وقفت بثبات، رفعت إيدها وردت التحية العسكرية بنفس الدقة والجمال اللي كانت بتعمله من تلاتين سنة.

​العميد سامح قرب منها وعينيه فيها دموع الفخر: “يا مرحب بيكي في بيتك يا سيادة العقيد. مصر كلها مديونة ليكي باللي عملتيه النهاردة.”

​سامية ابتسمت وبصت للسماء، حيث كانت الطيارتين الإف 35 بيعملوا استعراض محبة فوق القاعدة قبل ما ينزلوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *