الارمله سته

​طيار المقاتلةرد بدون تردد، وصوته فيه هيبة واحترام غير عادي: “يا فندم القاعدة كلها تحت أمرك. أنا هبقى دليلِك لحد الممر. هعمل لك مسار إخلاء (Escort) ومحدش هيقرب منك.”

​كريم كان قاعد بيبص لسامية ومذهول. لسانه اتعقد. “أنتِ.. أنتِ كنتِ عقيد في القوات الجوية؟”

​سامية مبصلتلوش، عينيها كانت معلقة على مؤشر الارتفاع والسرعة. “كنت بتدرب على الطيارات دي لما حضرتك كنت لسه بتلعب في الشارع يا كابتن كريم. بدل ما تقعد تتفرج عليا زي التلميذ خايب، امسك القائمة دي واقرا لي ضغط الهيدروليك في النظام التاني.. يلا!”

​كريم اتنفض من مكانه كأنه أخد ألم على وشه: “حاضر.. حاضر يا فندم!”

​في الصالة ورا، الحالة كانت هيستيرية. الركاب شايفين الطيارة المقاتلة جنب الشباك، والصوت المكتوم للمحرك التالف عامل زي ضرب المطارق في أدمغتهم. الأمهات ماسكين في عيالهم، والرجالة الكبار بيقروا الفاتحة بصوت عالي.

​المضيفة سارة كانت ماسكة في طرف الكرسي بالعافية، الدموع في عينيها. راجل رجل أعمال قاعد في الدرجة الأولى زعق فيها: “إيه اللي بيحصل ده؟ إزاي تخلوا ست عجوزة تخش الكابينة؟ أنتوا اتجننتوا؟ الطيارة هتقع بينا!”

​سارة بصت له بثبات غريب، رغم الخوف اللي جواها، وقالت بصوت مسموع للكل: “الست العجوزة دي هي الوحيدة اللي قادرة تخلينا نلمس الأرض وإحنا عايشين. اقعدوا واربطوا أحزمتكم وما حدش يطلع صوت!”

​داخل غرفة عمليات القاعدة الجوية، العميد سامح كان ماسك التليفون مع قيادة الدفاع الجوي.

“يا فندم أنا بضمنها بروحي! العقيد سامية حمزة دي أسطورة الطيران التجريبي في التمانينات! دي أول ست تسوق طيارة نفاثة في الظروف القياسية وتعدي حاجز الصوت في تدريبات الصحرى! لو في حد هيعرف ينزل بالطيارة دي بعد ما فقدت الهيدروليك والمحرك، يبقى هي!”

​سكت العميد وهو بيسمع التعليمات من الناحية التانية، وبعدين قال بثبات: “تمام يا فندم. هفتح الممر رقم 2، وخيارات الإطفاء والإسعاف جاهزة على جاني الممر.”

​العميد بصل للملازم اللي جنبه: “اضرب صفارات الإنذار في القاعدة. هبوط اضطراري عالي الخطورة.”

​صوت الصفارات انطلق في كل شبر من قاعدة فايد الجوية. عربيات الإطفاء البيضاء والصفراء جرت بسرعة متوحشة واستطفت على جانبي الممر الطويل، وضباط القاعدة كلهم طلعوا يقفوا على أبواب الهناجر، يراقبوا السماء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *