GBS

ده كان هيحصل من غير مساعدتي؟
بصيتله بهدوء.
مساعدتك في إيه بالظبط؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الكلام مش هيجيب نتيجة.
قلت
أنا تعبانة. هطلع أرتاح.
سيبته في الصالون، وطلعت أوضتي.
لكن ما كنتش ناوية أنام.
اتصلت بنهى، وحكيتلها إن أحمد معاه دفتر الحسابات.
قالتلي
ما تاخديش منه أي أوراق بالقوة، وما تحاوليش تفتحي الدفتر من غير إذنه. لو الدفتر فيه مستندات تخصك، هنطلبها بالطريقة القانونية.
قلت
أنا خاېفة يختفي تاني.
يبقى لازم نتحرك بكرة الصبح.
قفلت المكالمة.
بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت أحمد بيتكلم في التليفون في الصالون.
ما حاولتش أتنصت.
لكن صوته كان عالي، والكلام وصلني بوضوح.
أيوه يا نادين، الدفتر عندي.
سكت شوية.
لأ، هي ما تعرفش كل حاجة.
سكت تاني.
أنا هتصرف. بس لازم نتأكد إن محمود مش هيغير كلامه.
قلبي دق بسرعة.
يعني نادين كانت جزء من الموضوع.
لكن هل كانت بتساعد أحمد؟
ولا كانت بتحاول توقفه؟
ما قدرتش أعرف.
تاني يوم الصبح، نزلت لقيت أحمد بيجهز نفسه للشغل.
باسني على جبيني كعادته.
صباح الخير يا حبيبتي.
بصيتله.
صباح النور.
قال
أنا عندي اجتماع مهم النهارده، وممكن أتأخر.
بالتوفيق.
ابتسم، وخرج.
أول ما الباب اتقفل، اتصلت بنهى.
اتفقنا نتقابل في مكتبها، ومعانا خبير متخصص في فحص المستندات.
وصلت هناك الساعة عشرة.
نهى كانت مجهزة طلبًا رسميًا للحصول على صور معتمدة من العقود المتعلقة بالأرض، وكمان طلبًا لفحص التوقيع الموجود على الملحق.
لكن قبل ما نبدأ، وصلني اتصال من نادية.
صوتها كان مختلفًا.
مريم، لازم تيجي عندي فورًا.
حصل إيه؟
محمود هنا، ومعاه أحمد.
اتجمدت.
أحمد عندك؟
أيوه. وبيقول إنه عايز يخلص الموضوع النهارده.
نهى سمعت المكالمة، وأشارتلي إني ما أروحش لوحدي.
اتفقنا إننا نتقابل عند نادية، وإنها هتفضل معايا طول الوقت.
لما وصلنا، لقينا أحمد قاعد في الصالون، والحاج محمود واقف جنب الشباك.
نادين كانت موجودة كمان.
أول ما شافتني، قامت من مكانها.
مريم، أنا لازم أعتذرلك.
بصيتلها.
عن إيه؟
نزلت عينيها.
عن جهاز التتبع.
اټصدمت.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت بسرعة
لأ، والله ما كنت أعرف إنه موجود تحت عربيتك. أنا اكتشفت الموضوع لما أحمد سألني عن تحركاتي، وبدأ يواجهني بأماكن أنا أصلًا ما رحتهاش.
بصيت لأحمد.
كان واقف ووشه متجمد.
نادين كملت
لما اكتشفت إن فيه جهاز تحت عربيتي، فهمت إن حد نقل الجهاز من مكانه. وبعدها عرفت إنه كان تحت عربيتك إنتِ في البداية.
سألتها
طيب إنتِ ليه ما قلتيليش؟
كنت خاېفة. أحمد كان بيضغط عليا علشان أجيب له نسخ من ملفات الشركة، وكنت فاكرة إن الموضوع مجرد خلاف إداري. لكن لما عرفت إنه بيستخدم الجهاز علشان يراقبك، قررت أتكلم.
أحمد ضړب بإيده على الترابيزة.
كفاية تمثيل يا نادين!
نهى اتدخلت فورًا.
لو سمحت يا أستاذ أحمد، إحنا هنا علشان نسمع الحقيقة، مش علشان نرفع صوتنا على بعض.
الحاج محمود قعد ببطء.
وبصلي وقال
مريم، أنا آسف.
الجملة دي كانت كفاية تخليني أعرف إن فيه حاجة كبيرة جاية.
كمل
أنا اللي وقعت على اتفاق إدارة الأرض مع شركة أحمد، لكني ما كنتش أعرف إن فيه ملحقًا تاني اتعمل باسمك.
سألته
إزاي ما تعرفش؟ التوقيع بتاعك موجود على بعض الأوراق.
قال
التوقيع ده على الاتفاق الأصلي، اللي كان بيدي الشركة حق إدارة جزء من المخزن لمدة محددة. لكن الملحق اللي بيديهم حق إدارة الأرض كلها لمدة خمسة وعشرين سنة، أنا ما شفتوش قبل النهارده.
أحمد اتدخل
عمي، إنت كنت موافق على كل حاجة!
محمود هز راسه.
كنت موافق على إدارة محددة، مش على نقل ملكية الأرض، ولا على استخدام توقيع مريم.
بصيت لأحمد.
يعني إنت كنت عارف إن الملحق ده مش قانوني؟
رد بعصبية
أنا ما زورتش أي توقيع!
نهى قالت
ده موضوع هيتحدد من خلال التحقيق وفحص المستندات. لكن فيه سؤال مهم مين اللي قدم النسخة دي، ومين المستفيد منها؟
نادين فتحت شنطتها، وطلعت ملفًا.
أنا عندي إجابة عن السؤال ده.
حطت الملف على الترابيزة.
جواه كانت صور من رسائل بريد إلكتروني، ومذكرات داخلية من الشركة، ونسخ من مستندات اتبعتت بين أحمد وشخص اسمه فؤاد المنشاوي.
فؤاد كان والد أحمد.
الرجل اللي كان مؤسس شركة العيلة، واللي توفى من خمس سنين.
بصيت للأوراق باستغراب.
إيه علاقة والد أحمد بالموضوع؟
نادين قالت
قبل ۏفاته، كان فيه مشروع لضم أرض المخزن لشركة العيلة. لكن جدك رفض، وطلب إن أي اتفاق جديد يتعمل بموافقتك بعد ما تستلمي إدارة ممتلكاتك بالكامل.
أحمد كان ساكت.
نادين كملت
بعد ۏفاة والد أحمد، ظهرت نسخة من ملحق قديم، واتقال إنها بتثبت إن الأرض من حق الشركة. لكن المستند ده ما كانش موجود في الملفات الأصلية.
نهى أخدت الأوراق وبدأت تراجعها.
وبعدين رفعت عينيها.
هنا فيه حاجة مهمة. الإيميلات دي بتوضح إن المستند اتبعت للمراجعة قبل ۏفاة جد مريم، لكن النسخة النهائية اللي عليها توقيعها ظهرت بعد كده بسنين.
بصيت لأحمد.
مين اللي عمل النسخة النهائية؟
ما ردش.
الحاج محمود قال بصوت حزين
أنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى بعد ۏفاة فؤاد. لكن أحمد رجع فتحه من جديد.
أحمد لف ناحيته.
عمي، إنت وعدت أبويا إن الأرض هتفضل ضمن أصول العيلة!
محمود رد
وعدته إني أساعده في التفاوض على شراء نصيب جد مريم، مش إني آخد أرضها من غير موافقتها.
سكت المكان كله.
وبعدين أحمد بصلي.
مريم، إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة.
قلت
يبقى وضحهالي.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
لأول مرة، ما كانش باين عليه الڠضب.
كان باين عليه التعب.
قال
الشركة كانت بتمر بأزمة مالية كبيرة من سنتين. والدي كان سايب التزامات ضخمة، وأنا كنت بحاول أحافظ على الموظفين وعلى شغل العيلة. الأرض دي كانت ممكن تحل كل مشاكلنا.
سألته
فقررت تاخدها مني؟
رفع عينه.
كنت عايز أضمها للشركة، وأديكي نسبة من الأرباح.
من غير ما تقولي؟
سكت.
ومن غير ما تستأذنني؟
ما ردش.
ومن غير ما أعرف إنك بتراقبني؟
فضل ساكت.
قلت
إنت كنت عايز تعرف أنا بروح فين، علشان تتأكد إني ما اكتشفتش حاجة؟
أحمد هز راسه ببطء.
في البداية، كنت خاېف تكوني بتقابلي محامين أو بتراجعي الأوراق. كنت عايز أعرف إذا كنتِ هتتحركي قانونيًا.
بصيتله پصدمة.
يعني إنت كنت عارف إن فيه مشكلة في الأوراق؟
قال
كنت عارف إن فيه خلاف على الملكية.
نهى اتدخلت
والخلاف ده ما يديش لأي طرف الحق في مراقبة شخص تاني أو استخدام مستندات مش واضحة المصدر.
أحمد ما ردش.
وفي اللحظة دي، الحاج محمود فتح شنطته، وطلع ظرفًا قديمًا.
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفوها.
حط الظرف قدام نهى.
ده خطاب من فؤاد، والد أحمد، كتبه قبل ۏفاته بشهرين.
نهى فتحت الخطاب، وبدأت تقرأ.
كان مكتوب فيه إن فؤاد تراجع عن فكرة ضم الأرض للشركة، وإنه أوصى ابنه باحترام ملكية مريم، وعدم اتخاذ أي إجراء إلا بموافقتها.
وفي آخر الخطاب، كانت فيه جملة واضحة
لو الشركة احتاجت الأرض يومًا، يتم شراؤها بسعر عادل، وبموافقة صاحبتها وحدها.
أحمد نزل عينه للأرض.
الحاج محمود قال
أبوك كان عارف إن الأرض ملك مريم، وكان رافض إن حد ياخدها منها.
ساعتها فهمت إن المشكلة ما كانتش مجرد خلاف على ورق.
أحمد كان بيحاول يحقق حلمًا قديمًا لعيلته، حتى بعد ما والده نفسه تراجع عنه.
لكن ده ما كانش مبررًا للي عمله.
نهى أخدت الخطاب، وقالت إنها هتراجع صحته، وإن كل المستندات هتتقدم للجهات المختصة.
وبعدها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *