ماكنة خياطه
روايات_مشيره_محمد
- ”والله ما هخليكي تطلعي عايشة من هنا!”
وجري عليا عشان يضربني..
وفي اللحظة دي بالظبط..
اتكسر باب الفيلا الرئيسي بصوت انفجار قوي!
ودخلت قوة من الشرطة ومعاهم أفراد أمن الكومبوند والظابط يصرخ:
- ”أثبت مكانك أنت وهي!! ارمي اللي في إيدك يا جدع أنت!”
مصطفى اتسمر مكانه من الصدمة، والحديدة وقعت من إيده على الأرض بصوت رنين عالي!
ماجدة وقعت على ركبتها وهي بتصرخ وتبكي:
- ”يا لهوي يا فضيحتنا! يا خرابي يا خرابي!”
الظابط قرب بمس\دسه، وأمر العساكر يكلبشوا مصطفى وماجدة فوراً.
أنا مشيت بثبات ناحية الظابط، وأديته اللابتوب والظرف البني والمفتاح الصدي:
- ”يا فندم.. دول المتهمين بتزوير العقود وتخزين أموال مزورة. الفيديوهات دي بتثبت جيل كامل من عمليات التزوير جوه البدروم، والمفتاح ده بيفتح الصندوق اللي فيه بقية الشنط والفلوس.”
الظابط بص للفيديو على اللابتوب، وبعدين بص لمصطفى وأمه بنظرة احتقار شديدة، وقال للرائد اللي معاه:
- ”انزل قوة للبدروم وافتحوا المكان وهاتوا الخبراء بتوع الأموال العامة فوراً! واحتفظوا بكل المضبوطات!”
مصطفى كان بيبصلي بنظرة انكسار ورعب، وبيحاول يتكلم:
- ”داليا.. عشان خاطر العيال! داليا ارجوكي سامحيني أمي هي اللي غصبت عليا!”
ماجدة صرخت فيه بغل:
- ”أنا اللي غصبت عليك يا نذل يا جبان؟! ما أنت اللي كنت بتاخد وتصرف وتزور معايا!”
الشرطة سحبتهم وهما بيشتموا في بعض وبيترموا في عربية البوكس زي الكلاب الضالة.
بعد ما المكان هدي، والشرطة أخدت المضبوطات وأمّنت المكان وقيدت محضر إثبات حالة بالكامل..
رجعت لأوضة الأطفال.. فتحت الباب، ولقيت أمي ضامة آسر ومايا في حضنها وبتدعي ودموعها مغرقة وشها.
أول ما شافتني، قامت وقفت بالعافية وسألتني بصوت بيترعش:
- ”مشوا يا بنتي؟ الشرطة أخدتهم؟”
هزيت رأسي وأنا ببتسم ودموعي نازلة:
- ”أخدوهم يا ماما.. أخدوهم وحقنا رجع، وحق بابا الله يرحمه رجع كامل مكمل.”
أمي اترمت في حضني، وبقينا بنعيط إحنا التنين.. عياط راحة بعد كابوس طويل ومظلم.
بعد أسبوعين من الأحداث دي..
النيابة العامة أثبتت صحة الفيديوهات التسجيلية اللي سابها بابا في مكنة الخياطة والبدروم. تم القبض على الشبكة كاملة بتاعة الأموال المزورة، وصدر حكم قضائي مستعجل بإنهاء عقد التزوير وإعادة ملكية شقتي ليا بالكامل، بالإضافة لرفع ق\ضية طلاق للضرر مع الحصول على كافة حقوقي وحضانة توأمي آسر ومايا.
أما مصطفى وأمه ماجدة، فصدر ضدكم أحكام بالسجن المشدد في قضايا تزوير واستعمال محرر مزور، والتداول في أموال مزورة.
في يوم دافي من أيام الشتاء، كنت قاعد في صالة الفيلا النضيفة والدافية..
الشمس كانت داخلة من الشباك بتنور المكان..
آسر ومايا كانوا بيلعبوا على السجادة وبيضحكوا بصوت عالي.
وأمي “ميرفت” كانت قاعدة على الكنبة، ولابسة نظارتها القراءة، وحاطة مكنة الخياطة “سينجر” القديمة قدامها..
كانت بتخيط مفرش جديد للترابيزة، وصوت المكنة المنتظم “تك.. تك.. تك” كان مالي الصالة بهدوء وسلام.
قربت من أمي، وحطيت إيدي على كتفها وبست رأسها.
أمي بصلت للمكنة بابتسامة حنونة ومسحت عليها بإيدها: