خادمة الشيخ

مريم أخيرًا رفعت عينيها وقالت:

– أنا ما كنتش عايزة أشتكي يا سيدي. كلنا عندنا شغل كتير، وأنا عارفة إن القصر لازم يكون جاهز طول الوقت. بس امبارح كان يوم طويل جدًا، وأنا ما قدرتش أقاوم النوم.

راشد هزّ راسه ببطء وقال جملة خلت مريم تبصّ له بعدم تصديق:

– أنا مش هطردك.

مريم رفعت عينيها بسرعة:

– حضرتك مش هتطردني؟!

– لأ.

دموعها نزلت أكتر، بس المرة دي كانت دموع راحة:

– شكرًا يا سيدي… والله مش هتتكرر.

راشد رفع إيده بهدوء:

– استني، أنا لسه ما خلصتش كلامي. اللي حصل امبارح كان خطأ، وإنتِ اعترفتي بده. لكن فيه حاجة تانية لازم نتكلم فيها؛ إنتِ وصلتي لمرحلة إنك ما بقيتيش قادرة تفضلي صاحية، وده معناه إن فيه مشكلة في طريقة تنظيم الشغل أو الراحة.

مريم بصّت له بحيرة:

– مش فاهمة يا سيدي.

راشد ردّ:

– هتفهمي لما تعرفي القرار اللي أخدته الصبح.

ضغط على زر صغير في مكتبه وطلب من السكرتير يدخل، وقال له:

– من النهارده، عايز مراجعة كاملة لجدول شغل العاملين في القصر. كل واحد لازم يكون عنده وقت راحة واضح، وأي ساعات إضافية لازم تتسجل وتتراجع. ومش عايز أي حد يتعرض لضغط يخليه يشتغل وهو مش قادر.

مريم فضلت ساكتة مش قادرة تصدق اللي تسمعه؛ الشيخ اللي كانت فاكرة إنه هيعاقبها، كان بيتكلم عن تعديل نظام الشغل كله!

لكن المفاجأة ما انتهتش عند كده؛ راشد بصّ لها وقال:

– وبالنسبة ليكي، إنتِ هتاخدي يومين راحة مدفوعين الأجر.

مريم اتصدمت:

– يومين يا سيدي؟! بس أنا…

– مفيش لكن. إنتِ محتاجة ترتاحي، وبعدها ترجعي شغلك بشكل طبيعي.

– بس أنا ما استحقش كل ده بعد اللي عملته!

راشد ردّ بهدوء:

– الراحة مش مكافأة على التصرف الصح، ولا عقوبة على الغلط. دي حاجة أساسية لأي شخص بيشتغل.

مريم قامت من مكانها، وانحنت باحترام، وخرجت من المكتب وهي حاسة إن حملًا كبيرًا اتشال من على قلبها.

الصدمة التي انتشرت بين الخدم!
بعد ما خرجت مريم، راحت غرفة العاملات. سارة أول ما شافتها جريت ناحيتها:

– ها؟ عمل فيكي إيه؟

مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة:

– ما طردنيش.

سارة حطت إيديها على صدرها براحة:

– الحمد لله! طب وبعدين؟

حكت لها مريم عن المقابلة وقرار الشيخ. سارة فتحت بوقها من الدهشة:

– هو قال كده فعلًا؟! ده مش بس ما عاقبكيش… ده غيّر نظام الشغل كله بسبب اللي حصل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *