خادمة الشيخ
لكنه ما كانش عايز يتدخل في خصوصيتها.
وقف من مكانة، واتجه ناحية خزانة جانبية، وأخرج غطاءً خفيفًا كان محفوظًا فيها.
رجع ناحية السرير، ووقف لحظة يفكر إذا كان المفروض يعمل كده أصلًا، وبعدين حط الغطاء فوق مريم بهدوء من غير ما يوقظها.
سحب الكرسي ناحية الباب، وأطفأ الإضاءة القوية، وترك إضاءة جانبية خافتة.
لكنه قبل ما يخرج، رجع بصّ لها مرة أخيرة وقال بصوت خافت:
– واضح إنك تعبتي أكتر من اللازم.
وبعدها خرج من الغرفة وقفل الباب بهدوء.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في إنه سابها تنام… المفاجأة كانت في الأمر اللي أصدره قبل ما ينام هو نفسه!
أمر واحد خلّى القصر كله يتكلم!
في صباح اليوم التالي، القصر بدأ يصحى بالتدريج.
الخدم دخلوا المطبخ، والحراس اتبدلوا، والموظفون بدأوا يجهزوا جدول اليوم.
لكن كان فيه سؤال واحد بيلف على ألسنة الجميع: «الشيخ راشد رجع فعلًا الليلة اللي فاتت؟»
ولما عرفوا إنه قضى الليل في جناحه، بدأت المشرفة نوال تتحرك بسرعة ناحية الدور التاني للتأكد من كل شيء.
خبطت بخفة على باب الجناح:
– يا سيدي، حضرتك صاحي؟
جالها صوته من الداخل:
– ادخلي.
فتحت الباب ودخلت بخطوات محسوبة.
راشد كان واقفًا قرب النافذة لابس ملابس مرتبة وفي إيده فنجان قهوة.
نوال انحنت برأسها باحترام:
– صباح الخير يا سيدي.
– صباح الخير.
بصّ لها راشد ثم سألها فجأة:
– مين الخادمة اللي كانت مجهزة الغرفة امبارح؟
نوال اتجمدت لحظة؛ السؤال وحده كان كافيًا يخليها تحس إن فيه مشكلة كبيرة حصلت.
– تقصد يا سيدي؟
– البنت اللي جهزت السرير والحمام وكل حاجة في الجناح.
نوال حاولت تفتكر أسماء العاملات:
– غالبًا مريم يا سيدي.
راشد حط فنجان القهوة على الطاولة:
– مريم إيه؟
– مريم حسن، يا سيدي. هي واحدة من العاملات الجدد نسبيًا.
– هي شغالة هنا من إمتى؟
– بقالها حوالي ست شهور.
– وبتشتغل فين عادة؟
نوال بدأت تتوتر:
– في التنظيف وتجهيز الغرف، يا سيدي.
راشد بصّ لها مباشرة:
– هي كانت بتشتغل امبارح طول اليوم؟
نوال اترددت:
– أيوه يا سيدي، كان عندنا شغل كتير، وهي ساعدت في أكتر من مكان.
– من أول إمتى؟
– من الصبح بدري.
راشد سكت للحظات ثم قال:
– من النهارده، أي موظف يشتغل ساعات إضافية لازم يكون له وقت راحة واضح. ومش عايز أي حد يفضل شغال لحد ما يقع من التعب.