مرات ابويا

روايات_مشيره_محمد

 

«يا محمود، ممكن نتكلم بهدوء؟ أنا عارفة إن اللي حصل غلط، بس الموضوع مش مستاهل إنك تسيب المصيف كله وترجع.»

 

أبويا بص لها بسرعة.

 

«مش مستاهل؟ بنتي عندها 12 سنة، وإنتِ سيبتيها لوحدها أسبوع كامل، وبتقوليلي مش مستاهل؟»

 

نهى ردت بعصبية:

 

«ما هي كانت هتكون لوحدها في أوضتها أغلب الوقت حتى لو قعدت في البيت وإحنا موجودين!»

 

أبويا خبط بإيده على الدركسيون وقال:

 

«إنتِ بتقارني وجودنا في البيت بإننا نسيب طفلة لوحدها سبع أيام؟ إنتِ سامعة نفسك؟»

 

نهى سكتت شوية، وبعدها قالت:

 

«أنا كنت محتاجة أقضي وقت معاك لوحدنا يا محمود. كل مرة بنخطط نعمل حاجة، ملك بتكون معانا. أنا حاسة إن مفيش مساحة لينا إحنا الاتنين.»

 

أبويا رد عليها بصدمة:

 

«وإنتِ شايفة إن الحل إنك تكذبي عليّا وعلى أمك، وتسيبي بنتي لوحدها؟ كان ممكن تتكلمي معايا بصراحة!»

 

نهى قالت بصوت منخفض:

 

«كنت عارفة إنك هترفض.»

 

«أيوه، كنت هرفض. لأنها بنتي ولسه صغيرة، ومسؤولية أمانها مش حاجة ممكن أتنازل عنها عشان أقضي أسبوع على البحر!»

 

نهى بصت من الشباك ومردتش.

 

بعد شوية، قالت جملة خلت أبويا يبصلها كأنه بيسمعها لأول مرة:

 

«أنا كنت فاكرة إنها هتستحمل، وإن الموضوع هيعدي من غير مشاكل.»

 

أبويا رد بحزم:

 

«المشكلة مش بس إنك سيبتيها لوحدها. المشكلة إنك كذبتي، وخلتيها تخاف تتكلم معايا عشان متبوظش جوازنا. إنتِ فاهمة إنك حطيتي طفلة في موقف أكبر من سنها بكتير؟»

 

نهى بدأت تعيط، لكن أبويا مكنش قادر يتعاطف مع دموعها في اللحظة دي.

 

كان كل اللي بيفكر فيه هو شكل بنته وهي قاعدة لوحدها، مستنية مكالمة منه، ومش عارفة إذا كان أبوها عارف إنها في أمان ولا لأ.

 

بعد ساعات، وصلت عربية أبويا قدام البيت.

 

أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، جريت من الصالة، ولقيته داخل بسرعة.

 

«ملك!»

 

جريت عليه ورميت نفسي في حضنه.

 

حضني بقوة، وفضل يربت على ضهري وهو بيقول:

 

«حقك عليّا يا حبيبتي. حقك عليّا.»

 

كنت بعيط ومش قادرة أتكلم.

 

فضلنا واقفين كده شوية، لحد ما قدرت أبعد عنه وأبص له.

 

سألته:

 

«إنت رجعت عشاني يا بابا؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *