مرات ابويا
روايات_مشيره_محمد
أبويا رجع المصيف من غير نهى، وكلم أهلها عشان يفهموا اللي حصل. لكنه كان واضح معاهم إنه مش عايز حد يضغط عليّا عشان أسامحها بسرعة أو يتعامل مع اللي حصل كأنه مجرد غلطة بسيطة.
نهى فضلت عند أهلها فترة، وأبويا بدأ يستعين بمتخصص أسري عشان يفهم إذا كان ممكن يرجع الثقة بينه وبينها، وإزاي يضمن إن أي خلاف بين الكبار ميتحولش لأذى ليا.
وفي الفترة دي، أبويا اتغير معايا.
بقى يسمعني أكتر، ويسألني عن يومي، ولو عنده مشوار طويل، كان بيتأكد إن في شخص بالغ موثوق موجود معايا.
وفي يوم، كنت قاعدة معاه في الصالة، وهو بيقلب في صور المصيف اللي كان حجزه.
لقيته بيقفل الموبايل ويبص لي.
«ملك، ينفع أسألك سؤال؟»
قلت له:
«اتفضل يا بابا.»
«إنتِ ليه مقلتيليش من أول يوم إن نهى قالتلك تقعدي لوحدك؟»
نزلت عيني وقلت:
«كنت خايفة تزعل مني، أو تحس إني مش عايزاك تروح المصيف معاها. وهي قالتلي إنك موافق، فافتكرت إني لو اتكلمت هعمل مشكلة بينكم.»
أبويا قرب مني وقال:
«يا حبيبتي، أنا عايزك تعرفي حاجة مهمة. لو أنا اتضايقت من تصرف حصل، ده مش معناه إنك غلطانة لمجرد إنك حكيتيه. إنتِ بنتي، ومن واجبي أسمعك وأحميكي.»
سألته بتردد:
«طب لو إنت بتحب الشخص اللي ضايقني؟»
رد من غير ما يفكر:
«حبي لشخص مش معناه إني أتجاهل غلطه. ممكن أحب حد، وفي نفس الوقت أرفض تصرفاته وأحاسبه عليها.»
فضلت باصة له، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.
«يعني مش هتزعل مني لو حكيتلك حاجة تضايقك؟»
هز راسه وقال:
«ممكن أزعل من اللي حصل، لكن مش منك عشان قلتي الحقيقة. عمري ما عايزك تخافي تحكيلي.»
في اللحظة دي، حسيت إن الحمل اللي كنت شايلاه على قلبي بدأ يخف.
بعد حوالي شهر، نهى طلبت تقابلني.
أبويا سألني إذا كنت حابة أشوفها، وأكد لي إن القرار قراري، وإن مفيش حد هيجبرني.
بعد تفكير، وافقت أقابلها في وجوده.
جت نهى البيت، وكانت ملامحها مختلفة عن آخر مرة شوفتها فيها. مكنتش بتتكلم بثقة، ولا بتحاول تبرر كل حاجة.
قعدت قدامي وقالت:
«يا ملك، أنا عارفة إن كلمة آسفة مش كفاية، بس أنا عايزة أقولك إني غلطت في حقك.»
