البطوله مش عضلات

حصري لروايات مشيره محمد

 

الأسطى داوود” وزميله “عم عطية” والطفلة الجميلة “ليلى”.

​إليك القصة الحقيقية بروح مصرية:

​الفصل الأول: هدوء الفجرية قبل العاصفة

​كان الفجر لسه بيشقشق في الحواري، والضباب مغطي الشوارع زي الملاية البيضا الباردة. الأسطى داوود، الراجل الشقيان اللي عدى الأربعين، مكنش غريب على الوقت ده؛ الفجر بالنسبة له مش مجرد لقمة عيش، ده طقس مقدس بيبدأ بكوباية شاي تقيلة وسيجارة عالماشي وصوت إذاعة القرآن الكريم اللي مبيفصلش في كابينة العربية.

​ركب داوود شاحنة القمامة العملاقة، وجنبه زميله وصاحب عمره “عم عطية”. الشاحنة كانت بتكركر بصوتها المعهود، وبتهز كراسيها المتعبة من كتر اللف في الشوارع.

“يومنا طويل يا عم عطية، باين عليه من أوله،” قالها داوود وهو بيظبط المراية الجانبية.

رد عطية وهو بيتمطع: “كل الأيام شقى يا داوود، بس أهو الجو رايق والناس لسه نايمة، نخلص ونلحق نفطر فول عند زيزو.”

​مكانوش يعرفوا إن الهدوء ده هو الستارة اللي وراها كابوس مرعب لأسرة تانية في نفس الحي. في الوقت اللي داوود كان بيشد فيه أول صندوق زبالة، كان فيه أب وأم بيصحوا على صرخة مكتومة، عشان يكتشفوا إن سرير بنتهم الصغيرة “ليلى” (سنتين) فاضي.. والشباك مفتوح على بحري!

​الفصل الثاني: النداء اللي قلب الكيان

​على الساعة سبعة الصبح، والجو بدأ يحرر شوية، اخترق صوت المذيع في الراديو دوشة الماتور. داوود سكت فجأة ومد إيده يعلي الصوت على الآخر.

«نداء عاجل لكل المواطنين: بلاغ عن اختطاف طفلة. بنت عندها سنتين اتخطفت من بيتها من ساعتين. المشتبه فيه راكب عربية ملاكي بيضا، ماركة تويوتا، رقم النمرة…»

​السكات ساد جوه الكابينة. داوود بص لصورة بنته الصغيرة اللي لازقها قدامه على التابلوه.

“سمعت ده يا عطية؟” داوود سأل وصوته اتغير، بقى فيه نبرة غضب مكتوم. “سنتين بس يا عطية! ده قلبه حجر اللي يعمل كده في حتة لحمة حمرا!”

رد عطية وهو بيضرب كف على كف: “الدنيا جرى فيها إيه يا صاحبي؟ يا رب تسترها ويرجعوها لأهلها قبل ما يجرى لها حاجة.”

​داوود كمل شغله، بس عينيه مبقتش على صناديق الزبالة بس؛ عينيه بقت زي الرادار، بتمسح الشوارع الجانبية والعربيات المركونة حتة حتة. كان فيه نغزة في قلبه، غريزة الأب اللي جواه بتقوله إن “ليلى” قريبة منه.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *