الجزء الاول
الفصل الأول
بين ظلال الحب بقلم شروق مصطفى
“لم يكن لقائي به صدفة، بل كان مدبّرًا. كان لديّ مهمة مدفوعة الأجر أؤديها، ولكن الأمور جرت بسرعة، ووقعت في حب الرجل الذي دمرته بيديّ…”
في شركة “ZEW” للملابس، كان يجلس شارداً في مكتبه، ممسكاً بطوق قديم يضم نصف حجر نادر. النصف الآخر كان معها، وهي التي لم يستطع نسيانها رغم مرور خمسة عشر عاماً. كان يرى في الحجر ذكرى لقائها الأول، حين أنقذها من الغرق، وتلك البراءة المرتجفة التي شاهدها في عينيها.
همس باسمها “دهب!”، ذلك الاسم الذي حمله في قلبه طوال هذه السنوات. يتذكر كيف كانت طفلة في العاشرة من عمرها، بينما كان يكبرها بعشر سنوات، حين رأى جسداً صغيراً يتلاطم مع الأمواج على شاطئ الإسكندرية. هرع إليها وسحبها إلى بر الأمان، رغم محاولاتها اليائسة للعودة إلى البحر. كان يشعر بذعرها، يحاول تهدئتها وهو يتساءل عن سر وجودها وحدها وسط ذلك الخطر.
لم تستوعب الطفلة صدمة ما حدث حتى علمت أن أخاها الأكبر قد غرق، وكانت نظرة اليأس في عينيها تُعبّر عن إصرارها على العودة للبحث عنه. منعها من ذلك وحملها بين ذراعيه، في محاولةٍ لتهدئتها وهي تبكي، حتى وصل فريق الإنقاذ، لكن جهودهم باءت بالفشل، وأُغلق الشاطئ لاستكمال البحث.
في تلك اللحظات الصعبة، كان قلب الطفلة مثقلاً بمزيج من الحزن والغضب، ورغم أنها كانت ترتعش خوفاً من فكرة العودة لوالديها دون أخيها، إلا أن نظرتها نحوه كانت مليئة بالاتهام. كان بالنسبة لها السبب في فقدان من تحب، وكأن القدر قرر أن يكتب على كل منهما ألماً عميقاً، وأملاً مجهولاً قد يجمعهما يوماً.
بقلم شروق مصطفى
في تلك اللحظة، شعر بدر بطرق على الباب. دخل والده وقال له: “يا بدر، فينك؟ رحت فين؟” فخبأ بدر صدفته سريعًا، ثم ابتلع ريقه قائلاً: “بابا، انت هنا من أمتى؟ آسف، مخدتش بالي.”
عز الدين، والده، غمز له قائلاً: “اللي واخد عقلك بقى.” بدر، بحرج، رد قائلاً: “أبداً، بس مشغول شوية بمقابلة التيم الجديد. المهم هتحضر معانا مش كده؟” فرد عز الدين قائلاً: “لأ، أنا همشي. حبيبيتي مستنياني هناك وأنت عارف زعلها لو تأخرت عليها.”
بعد مغادرته، نظر بدر إلى الإطار أمام مكتبه الذي يحتوي على صورة الطفلة همس مبتسمًا: “إنتي اللي طلعتِ بيكِ من الدنيا، يا دهب.”
بدر عز الدين، في منتصف الثلاثينات، رجل ناجح وصاحب علامة تجارية مميزة في عالم الملابس. يتميز بالصرامة في العمل ويعشق النظام والدقة، بينما في حياته الشخصية يظهر الجانب الحنون، خاصة مع ابنته الصغيرة التي تبلغ من العمر خمس سنوات. رغم نجاحه، هناك شيء في الماضي لا يزال يبحث عنه، شيء يفتقده ويؤرقه.