يوم الولادة.. روايات_مشيره_محمد

روايات_مشيره_محمد

روايات_مشيره_محمد

مشيت في طرقة المستشفى لوحدي عشان أولد.. شنطة واحدة، بلوفر قديم، وسبع شهور كسر قلب. بعد كم ساعة، لما ابني اتولد وكان زي الفل الحمد لله، الدكتور المعالج أول ما بَصّ في وشه فجأة قعد يعيط! اللي لمحه على وش ابني كان مربوط بسر عمري ما كنت أسمع عنه.

​أنا اسمي ياسمين.

​يوم الثلاثاء الصبح كان البرد فيه يقطّع الوش وأنا بداخل باب المستشفى بطولي.

​لا جوز.

لا أهل.

ولا صاحبة حتى ماسكة إيدي.

​في الاستقبال، الممرضة ابتسمتلي في وشي وبتسأل:

“جوزك هيحصلك كمان شوية؟”

​ابتسمت بالعافية وقالتلها:

“أيوة.. على وصول.”

​طبعًا كانت كدبة.

​أحمد، جوزي، اختفى من سبع شهور.. في نفس الليلة اللي قلتله فيها إننا هنبقى أب وأم.

ما حصلتش خناقة، ولا صوتنا علي، ولا وداع درامي.

لم هدومه في شنطة، قال لي محتاج شوية وقت، ومشي.

​قعدت أسابيع أعيط لحد ما أنام، ولحد ما البكاء نفسه جاب أخرة معايا.

مش عشان سامحته.. بس من كتر التعب، ما بقاش في حيل أتدمر أكتر من كده.

أجّرت أوضة صغيرة، اشتغلت ورديتين في مطعم، وحوشت كل قرش أقدر عليه.

وكل ليلة أحط إيدي على بطني وأهمس:

“أنا جنبك.. ومش هسيبك أبدًا.”

​ولما جالي الطلق، جه قبل معاده.

اثنا عشر ساعة عذاب.. كل طلقة كانت بتشقني نصين. الممرضات جمبي وبيشجعوني، وأنا ماسكة في حديد السرير وبدعي بدعاء واحد بس:

“يارب سلم.. يارب طلّعهولي بالسلامة.”

​الساعة 3:17 الضهر، سمعت صوته.

صرخة صغيرة قوية مالية الأوضة!

اترميت على المخدرة ودموعي نازلة كرار.. بس المرة دي كانت دموع فرحة.

“هو كويس؟”

​الممرضة لفته بالراحة في اللفة وقالتلي:

“زي الفل، ما شاء الله.”

​جسمي كله كان بيترعش من الارتياح.

كانت لسه هتحطه على صدري، وفجأة دخل الدكتور المعالج الأوضة..

دكتور عادل.

​اسم معروف في المستشفى كلها.. دكتور كبير وله هيبته، ومعروف إنه عمره ما بيفقد أعصابه مهما حصل.

بَصّ في التقرير اللي في إيده..

بعدين بَصّ لابني..

ووقف مكانوش!

​ملامح وشه اتغيرت في ثانية.. وشه اصفرّ، شفايفه اتفتحت، وإيده بدأت تترعش!

الممرضة وقفت حركة:

“يا دكتور؟”

​ما ردش.. فضل متنّح في وش الولد.

وبعدين حصل أغرب حاجة ممكن تتخيلوها.. عينه اتملت دموع!

بصيتله وأنا مش فاهمة حاجة:

“في حاجة غلط يا دكتور؟”

​هز رأسه بسرعة:

“لا..”

بس صوته كان مخنوق ومكسور.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *