الغريب اللي كان بيزور قبـ,ـر مراتي… والسر اللي دمرني لما عرفته

الغريب اللي كان بيزور قبر مراتي… والسر اللي دمرني لما عرفته
اسمي كريم.
مراتي اسمها “ليلى”.
كنا متجوزين بقالنا 12 سنة.
ليلى كانت كل حاجة في حياتي…
مراتي، وصاحبتي، والشخص الوحيد اللي كنت بحكي له كل حاجة.
بس للأسف…
من سنتين، المرض خطفها مني فجأة.
اليوم اللي ماتت فيه كان أسوأ يوم في حياتي.
حسيت كأن الدنيا كلها وقفت.
بعد دفنها، بقى عندي طقس ثابت…
كل يوم جمعة أروح المقابر وأقعد شوية عند قبرها.
كنت أتكلم معاها كأنها سامعاني.
أحكيلها عن شغلي… عن حياتي… وعن قد إيه وحشتني.
اليوم الغريب
في يوم جمعة زي أي يوم، دخلت المقابر وأنا شايل وردة ليها.
بس أول ما قربت من قبرها…
شفت راجل غريب واقف هناك.
كان واقف قدام القبر مباشرة…
وحاطط إيده على شاهد القبر.
واللي شد انتباهي أكتر…
إنه كان باين عليه متأثر جدًا.
كان واقف ساكت…
لكن عينيه مليانة دموع.
وقفت بعيد شوية أراقبه.
قلت يمكن يكون حد من قرايبها أو معارفها.
لكن الحقيقة…
أنا كنت عارف كل اللي في حياتها تقريبًا.
ومش فاكر إني شفت الراجل ده قبل كده.
بعد شوية، الراجل بدأ يمشي.
استجمعت شجاعتي وروحت وراه.
وقلت له:
“لو سمحت… حضرتك كنت واقف عند قبر مراتي…
كنت تعرفها؟”
بصلي كده بنظرة متوترة.
وقال بسرعة:
“لا… بس كنت بقرأ الأسماء.”
الكلام ما أقنعنيش خالص.
بس سكت وسيبته يمشي.
الفضول بدأ يقتلني
رجعت البيت يومها ودماغي مليانة أسئلة.
مين الراجل ده؟
وليه كان واقف عند قبرها بالطريقة دي؟
ليلى كانت إنسانة هادية جدًا.
ماكانش ليها علاقات كتير.
لكن إحساسي كان بيقول إن الموضوع مش صدفة.
قضيت الأسبوع كله بفكر.
وفي الجمعة اللي بعدها…
قررت أروح المقابر بدري شوية.
كنت حاسس إن ممكن أشوفه تاني.
المفاجأة
وأنا داخل المقابر…
قلبي وقع.
لقيته واقف هناك فعلاً.
نفس الراجل.
ونفس المكان.
واقـف قدام قبر مراتي…
وباصص للاسم المكتوب.
المرة دي ما استنيتش.
روحت له مباشرة وقلت:
“أنا جوزها…
ومحتاج أفهم أنت مين.”
الراجل بصلي فترة طويلة…
وكأنه بيقرر يقول الحقيقة ولا لأ.
وبعدين قال بهدوء:
“أنا مدين لها بحياتي.”
الحقيقة بدأت تظهر
طلبت منه يقعد معايا شوية.
قعدنا على دكة خشب قريبة.
وبدأ يحكي قصته.
قال إن من حوالي عشر سنين…
كان بيمر بأسوأ فترة في حياته.
كان خسر شغله…
وغارق في الديون.
مراته سابته…
وأصحابه اختفوا.
وفي يوم…
قرر ينهي حياته.
قال إنه كان واقف على كوبري…
وبيفكر يرمي نفسه.
وفي اللحظة دي…
مراتي ليلى شافته.
اللحظة اللي غيرت حياته
قال إنها قربت منه بهدوء.
وسألته:
“مالك؟”
في الأول حاول يتجاهلها.
لكنها أصرت.
وفضلوا يتكلموا وقت طويل.
قال إنه لأول مرة يحكي لحد عن كل اللي جواه.
عن الخسارة…
والفشل…
والوحدة.
وهي كانت بتسمع له بس.
من غير حكم…
من غير لوم.
وبعدها قالت له جملة عمره ما نسيها:
“الحياة ممكن تتغير في لحظة… بس لازم تكون موجود علشان تشوفها.”
بداية جديدة
ليلى ساعدته يلاقي شغل.
عرفته على حد من معارفها.
وكانت دايمًا تطمن عليه.
ببطء…
بدأ يقف على رجليه.
وسنين قليلة…
وفتح مشروع صغير.
والمشروع نجح.
وقال إنه كل اللي وصل له…
كان بسبب إنها ما سابتوش في أسوأ لحظة.
السؤال اللي كسرني
بعد ما خلص كلامه…
سألته:
“طب ليه ما قلتليش قبل كده؟”
ابتسم بحزن.
وقال:
“لأنها طلبت مني ما أقولش لحد.”
وبعدين طلع ظرف من جيبه.
وقال:
“قبل ما تموت… كانت سايبة ده ليك.”
الرسالة
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
الخط كان خط ليلى. بقلم مشيره محمد وكان مكتوب:
“لو بتقرأ الرسالة دي…
يبقى أنا خلاص مش موجودة.
بس عايزاك تعرف حاجة.
في ناس كتير حياتها بتتغير بكلمة صغيرة أو موقف بسيط.
أنا ما حكتش لك القصة دي…
لأني ما كنتش عايزة أحس إني عملت حاجة كبيرة.
لكن الحقيقة…
أجمل لحظة في حياتي
كانت لما شفت إن إنسان رجع يحب الحياة من تاني.”
النهاية
بعد ما خلصت الرسالة…
بصيت للقبر.
وحسيت إن قلبي مليان مشاعر غريبة.
حزن…
وفخر…
وامتنان.
أنا كنت فاكر إني أعرف مراتي كويس.
لكن في الحقيقة…
ليلى كانت إنسانة أعظم بكتير مما كنت أتخيل.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *