جوه المعرض.. لمشيره محمد
في وسط المكان ده، كانت شغالة بنت اسمها حنان، عندها 26 سنة، هادية وواثقة في نفسها، وبتعامل كل الناس باحترام من غير ما تجري ورا العمولات زي باقي زمايلها.
وفجأة، دخل المعرض راجل وست كبار في السن، باين عليهم البساطة الشديدة، لبسهم قديم وعلى قد حاله، وجزمتهم عليها طين، كأنهم جايين من الغيط أو من منطقة ريفية بسيطة.
واحدة من الموظفات اسمها بسنت—بتاعت مصلحتها وبتجري ورا الزباين الأغنية بس—أول ما شافتهم تريقت وقالت لزميلتها: “دول فلاحين!”، ولما الست الكبيرة قالتلها “صباح الخير”، بسنت ردت بتكبر: “يا فندم إحنا أسعارنا هنا بتبدأ من خمس أرقام، وبنخدم فئة معينة!”.
الراجل العجوز قالها باحترام: “إحنا بنتفرج بس”، فـ بسنت ردت بسخرية: “بس ده مش سوق!”.
الناس الكبار حسوا بالإحراج وجايين يلفوا ويرجعوا، بس حنان اتدخلت بسرعة وبكل ذوق وأدب وقالتلهم: “أهلاً وسهلاً بحضراتكم، نورتم المكان، اتفضلوا اتفرجوا براحتكم خالص، وأي حاجة تعجبكم أنا تحت أمركم”. وحركت كراسي عشان يقعدوا يرتاحوا.
اللي محدش يعرفه بقى، إن الراجل والست دول مش فلاحين غلابة ولا حاجة! دول يبقوا أبو وأم صاحب الشركة والبراند ده كله (الملياردير الكبير)! وكانوا متنكرين عشان يختبروا أخلاق الموظفين اللي شغالين مع ابنهم ويشوفوا مين اللي بيعامل الناس بإنسانية ومين اللي بيعاملهم على حسب فلوسهم.
حنان طلعت عقد من الياقوت الأزرق، وبكل ذوق قربت من الست الكبيرة وقالتلها: “تسمحيلي؟”
الست اتفاجئت وقالتلها: “عشاني أنا؟”
حنان ردت بابتسامة: “أيوا يا فندم، الحاجات الجميلة دي اتعملت عشان الناس الجميلة اللي زيكم تقدرها”.
روايــات_مشـيره_مـحمد
ابتسمت الست الكبيرة والدموع لمعت في عينيها من كتر التأثر، وقالت لحنان بصوت مرتعش: “يا بنتي، إحنا شكلنا مبهدل، وجزمتنا عليها طين.. إنتي مش خايفة المديرة بتاعتك تطردك عشان بتضيعي وقتك معانا، وتسيبي الزباين اللي بجد؟”
حنان ركعت على ركبتها قدام الست الكبيرة بكل أدب، ومسكت إيديها الخشنة وقالتلها بنبرة كلها حنية: “يا أمي، الزبون اللي بجد هو اللي بيفهم قيمة الحجة اللي قدامه. والمكان هنا بيبيع مجوهرات، بس قيمتكم أنتم كبشر أغلى من كل الألماظ اللي في الفاترينات دي. اللبس والطين دول شرف، باين فيهم شقى العمر والتعب، ودول فوق راسي من فوق. اتفضلي جربي العقد ده، ده لايق جداً على طيبة قلبك اللي باينة في عينيكي”.