قدمى المكسو,ر
مشيره محمد
مركب والدي.. ورجلي المكسورة”
أهلي رفضوا يدوني 5000 دولار عشان أنقذ رجلي. أبويا قالي ببساطة: “إحنا لسه شاريين مركب”، وأمي كملت: “الحياة هتعلمك المسؤولية”، وأختي ضحكت وقالت: “هتبقي زي الفل”. بعدها جه أخويا الصغير، اللي شغال ميكانيكي على قد حاله، وقالي: “أنا بعت كل عِدّتي.. خدي الـ 800 دولار دول”. مكنتش لسه عارفة إيه اللي مستنيني.
كنت لسه بزيّ الشغل الرسمي، عرقانة وبأتألم، لما أبويا قالي بمنتهى الهدوء إن رجلي متساويش الـ 5000 دولار دول. “لسه شاريين المركب يا حبيبتي”، قالها بصوت ناعم ولطيف كأن الموضوع بسيط. “إنتي عارفة إن التوقيت وحش جداً، وبعدين إنتي لسه صغيرة، وهتتعودي على العرجة مع الوقت”.
ده كان تمن مستقبلي. الدكتور كان مديني ميعاد نهائي: يا عملية الأسبوع ده، يا إما عجز دائم. بس بالنسبة لأهلي، “مركب” متسمي على اسم مصيف عمرهم ما راحوه، كان أهم بكتير من إن بنتهم تمشي على رجليها.
قفلت السكة في وشهم. رحت استلفت بضمان مستقبلي عشان ألحق رجلي. وفي الوقت اللي أخويا “الميكانيكي” اللي يدوب بيكفي يومه باع لقمة عيشه وعدته عشان يديني آخر مليم معاه، كان أبويا وأمي قاعدين بيحتفلوا بالمركب الجديد وبيشربوا قهوتهم في الروف.
بس النصيب ليه حسابات تانية. تذكرة يانصيب اشتريتها وأنا في البنزينة مستنية أجيب مسكن للوجع، غيرت كل حاجة في لحظة.
مصرختش، ولا كلمت حد في البيت أفرحه. رحت لأغلى مكتب محاماة في البلد، من المكاتب اللي حيطانها زجاج وعازلة للصوت. المحامية كانت بتبص لرجلي اللي متجبسة وزيي المبهدل بشك، قمت حاطة تذكرة المكسب وطلباتي قدامها على المكتب.
قلتلها بصوت ثابت: “عايزاكي تحمي كل ممتلكاتي”، وكملت: “وعايزة حاجة تانية.. عايزة تفتيش مالي وقانوني شامل ورا أبويا وأمي. عايزة أعرف كل مليم بيملكه، وكل قرش مديونين بيه”.
المحامية سكتت وبصت لي من فوق نضارتها: “إنتي عارفة إن طلب زي ده معناه إعلان حرب على أهلك؟”
بصيت لرجلي المكسورة، وافتكرت المركب، وافتكرت شنطة عِدّة أخويا الفاضية.
بصيت في عينيها وقلت: “أنا عارفة.. ابدأوا احفروا وراهم، ومتقفوش غير لما توصلوا لقرارهم”.
لم تستغرق المحامية وقتاً طويلاً لتفهم حزم كلماتي، فقد أخرجت هاتفها واتصلت بشريكها المختص في القانون الجنائي، وكان ذلك بداية المعركة القانونية الطاحنة ضد والديّ.
لقد كانت أسابيع صعبة، فقد حاول والدي الاتصال بي عدة مرات، لكنني لم أرد على أي مكالمة. لم أرغب في سماع تبريراتهم أو توسلاتهم، فجرح رفضهم كان لا يزال ينزف في قلبي.
في نهاية المطاف، نجح الفريق القانوني في كشف كل الحقائق، وتبين أن والديّ كانا متورطين في عدة صفقات مشبوهة، وكانوا مدينين بمبالغ خيالية. لم أكن أرغب في الانتقام منهم، ولكن كان عليّ حماية نفسي وممتلكاتي، وضمان ألا يتمكنوا من إلحاق الأذى بي مجدداً.
في الوقت نفسه، استخدمت جزءاً من أموالي لمساعدة أخي “ياسين” في إعادة بناء ورشته، وضمان مستقبل أفضل له. لقد كان هو الشخص الوحيد الذي وقف بجانبي، وكان عليّ رد الجميل له.
اليوم، وبعد مرور عام على تلك الحادثة، أستطيع القول إنني فزت في الحرب. تمكنت من حماية نفسي وممتلكاتي، وضمان مستقبل أفضل لنفسي ولأخي. لقد كانت تجربة مؤلمة، لكنها علمتني الكثير عن الحياة وقيمة العائلة.”