روايات مشيره محمد. لما قست فستان جدتى عرفت السر ابويا

فستان فرح جدتي والسر اللي غير حياتي

​جدتي “روزي” هي اللي ربتني، حبتني من كل قلبها، بس في نفس الوقت خبت عني سر لمدة تلاتين سنة. السر ده اكتشفته بالصدفة، كان “متخيط” في فستان فرحها، عبارة عن رسالة هي سابتها وهي عارفة إني في يوم من الأيام هلاقيها. واللي كتبته غير نظرتي لنفسي ولحياتي كلها.

​جدتي كانت دايماً تقول لي: “يا بنتي، فيه حقائق مش بتبان ولا بيبقى ليها معنى غير لما الواحد يكبر وينضج كفاية عشان يقدر يتقبلها”. قالت لي الكلام ده ليلة عيد ميلادي التمنتاشر، واحنا قاعدين في البلكونة بعد العشا. يومها طلعت فستان فرحها القديم من الشنطة بتاعته، ورفعته قدام النور وكأنه حتة من الجنة.

​بعد سنين، لما جه ميعاد فرحي أنا، قررت إني ألبس فستانها تكريماً ليها ولذكراها. الفستان كان قديم ومحتاج تعديلات عشان يناسب مقاسي. وأنا عند الخياطة وبنفك البطانة الداخلية عشان نوسع الوسط شوية، وقعت ورقة صفرا قديمة، كانت متخيطة بعناية شديدة في مكان مستحيل حد يشوفه.

​فتحت الرسالة وأنا إيدي بترعش، وده اللي كان مكتوب فيها:

​”حبيبتي.. لو بتقري الكلام ده، يبقى أكيد جيه اليوم اللي قررتي فيه تلبسي الفستان ده، وده معناه إنك بقيتي عروسة زي ما كنت بتمنى. لازم تعرفي الحقيقة اللي خبيتها عنك عشان أحميكي.

​أبوكي وأمك ماماتوش في حادثة زي ما قولتلك زمان. الحقيقة إن أمك كانت بنتي الوحيدة، وغلطت غلطة كبيرة لما حبت شخص مكنش يستاهلها، شخص سابها وهرب أول ما عرف إنها حامل فيكي. أمك ماتت وهي بتولدك من كتر الحزن والقهر، مش في حادثة.

​أما الصدمة الكبيرة، فهي إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه ‘أبوكي’ طول السنين دي، هو في الحقيقة ‘أخويا’ (خالك) اللي ضحى بحياته وبمستقبله عشان يربي بنتي ويستر على العيلة، وادعى إنه جوز أمك عشان تعيشي راسك مرفوعة وسط الناس ومتحسيش بأي نقص. هو دلوقتي عايش في بلد تانية، ومكنش بيزورنا عشان ميكشفش السر ده قدامك.”

​مشيره محمد

لما قريت الكلام ده، الدنيا لفت بيا. الراجل اللي كنت فاكراه “بابا” وكنت بزور قبره، طلع هو خالي اللي عايش، والقصة اللي عشت عليها عمري كله كانت مجرد “تأليفة” عشان يحموني من كلام الناس.

​جريت على جدتي (اللي كانت لسه عايشة بس تعبانة جداً)، واجهتها بالرسالة. بكت وقالت لي: “يا بنتي، الحقيقة كانت مرة، وإحنا اخترنا نديكي حياة حلوة بدل ما تعيشي بوجع ملوش ذنب فيه. خالك هو اللي طلب نكتب الرسالة دي ونحطها في الفستان، عشان يوم فرحك، لما تبدأي حياة جديدة، تبدأيها وانتي عارفة إنك كنتي محبوبة لدرجة إن عيلة كاملة ضحت عشانك.”

​في يوم فرحي، لبست الفستان وأنا حاسة بتقل السر وفخره في نفس الوقت. مكنتش مجرد عروسة، كنت حكاية تضحية وحب ملوش حدود. وقررت إن أول مشوار هعمله بعد الفرح هو إني أسافر وأدور على “خالي” اللي كان بالنسبالي “أبويا”، عشان أشكره إنه اداني حياة كاملة على حساب حياته هو.

تمت.. روايات مشيره محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *