مكالمة بنتى اللى قسمت ظهرى. مشيره محمد

بنتي نسيت تقفل الخط.. وسمعت بالصدفة أبشع كلام ممكن أم تسمعه. المكالمة جت الساعة 9:06 الصبح، بالظبط وأنا بصب كوباية الشاي التانية.
صوفيا بنتي مابتكلمنيش غير لما تكون عايزة حاجة، مابتفتحش مواضيع تانية. المرة دي كانت عشان “تابلت” لوسيا (حفيدتي). قالت لي إنه اتكسر تماماً، وهي محتاجاه ضروري عشان الامتحانات قربت.
أنا مسألتش عن أي تفاصيل، مابقتش بعمل كدة خلاص.
قلت لها: «من عيوني يا حبيبتي، هحولك الـ 9000 بيزو بعد الفطار»، مع إني عارفة إنها بتفضل التحويل الرقمي السريع عن الشيكات.
ردت عليا: «شكراً يا ماما، إنتي بجد أحسن أم في الدنيا».
الخط قطع.. أو ده اللي هي افتكرته.
حطيت الموبايل وأخدت رشفة من الشاي، وفجأة سمعت الصوت.. ضحكة رجالي رخمة.. دييغو (جوزها).
وبعدين صوت صوفيا طالع حاد زي الموس:
«دي نية لدرجة هبلة! هي فاكرة بجد إننا هنروح نزورها لو مدفعتش تمن كل حاجة؟»
اتسمرت مكاني.. الكوباية بدأت تتهز في إيدي.
لوسيا (الحفيدة) كملت بضحكة صفرا: «دي فاكرة إن كيكة الليمون اللي بتعملها هي اللي بتشتري حبنا ليها!»
وضحكوا هما التلاتة ضحكة متدربة ومقرفة.
دييغو سألها وهو بيمضغ أكل: «وهي بعتت الفلوس تاني؟»
صوفيا ردت: «أيوه، قلت لها عشان التابلت، مع إن لوسيا بتستعمل التابلت بتاعي طول الأسبوع ومن غير ما تسأل.. الحقيقة الموضوع يحزن شوية».
قالتها بنبرة مش شفقة، لا.. دي كانت نبرة “صعبانية” مهينة: «هي بس عايزة تحس إن ليها لازمة».
حسيت بصدري بيضيق، ضيق تقيل زي ما يكون فيه جبل بيتبني فوق قلبي. وقفت مكاني مابتتحركش والموبايل على الترابيزة لسه فاتح وناقل كل كلمة.
وبعدين صوت لوسيا وهي بتوطي صوتها: «المرة دي هتموت وهي فاكرة إننا بنحبها بجد».
دييغو ضحك وقال: «هتموت وهي فاكرة إن ليها قيمة».
قفلت الخط بالراحة وبقصد.
السكوت اللي ملى البيت بعدها كان ليه رنين يخوف. بصيت لعلبة السكر السيراميك اللي صوفيا رسمتها لي وهي عندها 10 سنين.. كانت ودن الأرنب مكسورة.
أخدت الشاي وقعدت على ترابيزة المطبخ. إيدي مكنتش بترعش، ولحد دلوقتي لسه ثابتة.
فتحت درج المكتب اللي ملمستوش من سنين.. درج “مقبرة الحدود” اللي معرفتش أحطها لنفسي زمان.
فتحت الدرج وسمعت صرخة المعدن وهو بيفتح.
صور شيكات قديمة.. مصاريف جامعة لوسيا.. فواتير تصليح حمام بيتهم.. وعقد الرهن العقاري اللي مضيت عليه كضامن ليهم من غير تفكير.