ابنى خانى

​الليلة دي، كل حاجة باظت بسبب حاجة تافهة.

​اديت لدانيال ساعة قديمة متجددة، حاجة جده كان نفسه فيها طول عمره.

​بص لها بقرف.. ورماها على جنب.

​وقدام الكل، قالي إنه زهق مني ومن وجودي وإني مستني كلمة شكراً.. في بيت “مبقاش ليا علاقة بيه”.

​ساعتها قلت له بهدوء: “أوعى تنسى مين اللي بنى الأرض اللي أنت واقف عليها”.

​الكلمة دي كانت كفاية.

​قام وقف.. زقني.. وبدأ يض*رب فيا.

​وأنا كنت بعدّ.

​مش عشان أنا ضعيف.. لا، عشان أنا كنت خلاص “خلصت” من ناحيته.

​مع كل ض*ربة، كان في حاجة جوايا بتموت: الحب، الأمل، الأعذار اللي كنت بخلقها له.

​لما خلص، كان باصص لي بانتصار. وإيميلي كانت بتبص لي كإني حشرة.

​مسحت الدم من على بوقي، بصيت لابني وفهمت حاجة كتير من الأباء بيفهموها متأخر:

​ساعات مش بتربي ابن بيحفظ الجميل.. ساعات أنت بس بتكبر شخص “واطي” ناكر للجميل.

​ما اتخانقتش. ما هددتوش. ما طلبتش البوليس.

​أخدت الهدية بتاعتي.. ومشيت.

​

​تاني يوم الصبح، الساعة جت 8، كنت قدام مكتب المحامي بتاعي. مكنتش محتاج وقت للتفكير، أنا كنت مرتب كل حاجة في دماغي وأنا بمسح الدم من على وشي بالليل.

​ابني دانيال كان في مكتبه، بيشرب قهوته الغالية وبيتفاشخر قدام موظفينه، وهو مش دريان إن الأرض اللي تحت رجله بدأت تتسحب فعلاً.

​اتصلت بواحد من المستثمرين اللي كانوا بيموتوا ويشتروا الأرض دي عشان يحولوها لمشروع تجاري ضخم. قلت له: “العرض اللي قدمته من سنة؟ أنا موافق عليه.. بس بشرط واحد: الإخلاء يتم النهاردة، وفوراً”.

​المستثمر ما صدقش، وخلال ساعتين كان الشيك في إيدي، وعقود البيع اتمضت.

​الساعة 2 الضهر:

دانيال راجع من الشغل وهو بيصفر، ومراته إيميلي كانت لسه نايمة أو بتعمل ماسك لوشها. فجأة، سمعوا خبط رزع على الباب.

​فتح دانيال وهو متعصب: “إيه ده؟ في إيه؟”.

لقى قدامه تلات رجالة ضخام من أمن شركة العقارات، ومعاهم محضر، ووراهم ونش عملاق.

الراجل قاله ببرود: “قدامك 30 دقيقة تلم هدومك أنت والمدام.. البيت ده اتباع، والمالك الجديد هيهده بكره الصبح عشان يبني مول”.

​دانيال ضحك بهستيريا: “أنت مجنون؟ ده بيتي! اطلع بره لاطلب لك البوليس!”.

الراجل طلع له صورة من عقد البيع الجديد، وصورة من ملكية الشركة (LLC) اللي باسمي. وقاله: “تقدر تطلب البوليس، بس هيجوا يرموك بره بنفسهم”.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *