انتقامى… مشيره محمد
الجزء الأول: فطار الوداع
مش منظر الدم هو اللي كان مرعب “لوسيا” في الصباحية دي، لكن الهدوء اللي كانت بترص بيه السفرة للراجل اللي لسه رابد وشها في الثلاجة من كام ساعة بس! ريحة القهوة كانت مالية المطبخ، لكن لوسيا ماكنتش شامة حاجة، وكأن الض*ربة خدرت روحها هي كمان. لبست فستان أسود بسيط، كأنها في عزا، ولبست السلسلة بتاعة جدتها كأنها بتفكر نفسها إنها لسه عايشة. قدامها كان “داريو” نازل أكل في الفراخ والفطائر ببرود، وكأننا في يوم حد عادي، مش فجر ليلة سودة مليانة صريخ ووجع وخوف.
كل حركة لفكها كانت بتسمّع في الكدمة اللي والعة في وشها، من دقنها لودنها. لكنها ما اشتكتش.. جهزت له الفاكهة وصبت له قهوته المفضلة في أغلى طقم عندها، وكانت بتتنفس ببطء عشان إيدها المرتعشة ما تبانش. هو حتى ما بصش في وشها، كان بيمضغ ويبلع وبيمسح شفايفه بالمنديل بمنتهى الغرور والشياكة اللي بيبهر بيهم مرضاه وزمايله في المستشفى. رئيس قسم الجراحة في أكبر مستشفى خاص، الراجل المحترم اللي ملوش زي.. ماحدش شاف “الوحش” اللي جواه وهو بيطلع أول ما باب البيت بيتقفل!
لكن لوسيا شافته.. وبنتها “جاد” كمان شافته وهي مستخبية ورا الحيطة بالليل، وعينيها مبرقة كأنها كبرت 10 سنين في لحظة واحدة من كتر الرعب.
”داريو” ساب الشوكة من إيده وابتسم ببرود:
— “على الأقل النهاردة اتعلمتي الأدب وعرفتي تتصرفي إزاي.”
لوسيا بصت لتحت، للبيض اللي زودت ملحه بقصد. كانت حاسة بنبض قلبها في زورها، مزيج من الرعب وصفاء ذهني غريب لأول مرة تحس بيه. شهور وهي بتداري الكدمات بالمكياج قبل ما تنزل تشتري طلبات البيت، وتألف قصص وحوادث وهمية.. شهور وهي بتبتسم في عزومات العيلة وهو دايس على ركبتها تحت التربيزة عشان يفكرها مين “السيد” هنا. بس النهاردة الصبح، هي ماكنتش بتعمل فطار عشان تصالحه.. هي كانت بترسم “مشهد النهاية”.
قالت بصوت واطي ومبحوح: “أنا عزمت ناس هنا.”
رفع داريو راسه بضيق واستغراب: “في الوقت ده؟ أنتي اتجننتي؟”
ما ردتش.. وبكل هدوء ضغطت على الجرس الصغير اللي حطاه جنب السفرة. رنة الجرس قطعت سكون البيت زي طلقة الرصاص. وفي ثواني، صوت قفل الباب وهو بيتفتح ورزعته كانت بتهز المكان. داريو اتخض وقام وقف، لسه مغرور بس بدأ يفقد توازنه: “ده معناه إيه؟”