داس فرامل فجأه

اس فرامل فجأة في نص شارع جامعة الدول. العربيات وراه قعدت تزمجر وتضـ,ـرب كلاكسات بجنون، بس هو مكنش سامع حاجة. اللي وقفه مكنش إشارة ولا حد بيعدي الطريق—اللي وقفه كان مشهد خلى الدـ,ـم يتجمد في عروقه.

​عربية كارو قديمة ومتهالكة كانت ماشية ببطء على الرصيف. وفوقيها، ملفوفة في أسمال وهدوم مقـ,ـطعة كأنها بضاعة مرمية، كانت قاعدة ست ضعيفة، شعرها منكوش وعينيها تايهة في الفراغ.

​صدر ياسين ضاق والنهجة زادت.

​”لأ.. مش ممكن يكون ده حقيقي..”

​نزل من عربيتيه من غير تفكير—الموتور شغال، الباب مفتوح على آخره، والبدلة الغالية اللي لابسها مكنتش تهمه في لحظتها. حاجة كانت بتشده لقدام أسرع من أي منطق. وكل ما بيقرب، الحقيقة كانت بتخبطه بقسـ,ـوة وجعته بجد.

​دي كانت أمه.

​الست زينب. الست اللي اختفت من تسع أيام. الست اللي ربته لوحدها في حواري السيدة زينب بعد ما أبوه مـ,ـات. الست اللي شقيت ليل نهار—غسلت صحون، ونضفت بيوت، وكوت هدوم—عشان هو يذاكر، وعشان يحلم. الست اللي وعدها إنه هيشيلها في عينيه يوم ما ينجح ويوصل.

​ودلوقتي هي هنا. ضعيفة. هدومها مش نظيفة. وقاعدة فوق عربية زبالة.

​الشاب اللي كان بيزق العربية اتسمّر في مكانه لما ياسين قرب منه، والرعـ,ـب بان على وشه. ياسين مسكه من هدومه بغـ,ـضب وانفـ,ـجار:

​”عملت فيها إيه؟” زعق فيه بصوت عالي. “عملت إيه في أمي؟”

​الشاب محاولش يدافع عن نفسه ولا حتى اتهز. ملامحه كان باين عليها التعب والشقاء.. كأن الدنيا جاية عليه بزيادة.

​رد بهدوء وصوت واطي: “أنا مأذيتهاش.. أنا لقيتها كدة. وكنت بخلي بالي منها.”

​الكلمات دي وقعت على ياسين أصعب من أي ضـ,ـربة.

​ساب الشاب ووقع على ركبه جنب العربية الكارو، ولا فرقت معاه نظرات الناس اللي ماشية في الشارع. مسك إيد أمه—كانت سقعانة، بتترعش، ملمسها غريب بس هي إيدها، مفيش شك.

​همس وهو صوته بيقطع: “أمي.. أنا ياسين. أبـ,ـوس إيدك بصيلي.”

​رفعت وشها ببطء.

​ياسين كان بيدور في عينيها على أي نظرة معرفة—على الحنان والحب القوي اللي عاش فيه طول عمره. بس بدل كدة، ملأاش غير فراغ. كأن في حاجة جواها انطفت وخلاص.

​قلبه اتكسر حرفياً.

​حاول تاني وصوته مخـ,ـنوق بالدموع: “يا أمي..”

#روايات_مشيره_محمد

​ياسين كان لسه راكع على ركبه في الأرض، ماسك إيد الست زينب وبيهزها براحة: “يا أمي، أنا ياسين.. مش عارفاني؟”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *