ســارة… مشيره محمد
جوزي قالي إنه مسافر في “مأمورية شغل” — بس لما رُحت المستشفى عشان أزور صاحبتي العيانة، فجأة سمعت صوته من ورا الباب… واللي سمعته خلى الدم يتجمد في عروقي.
الصبح ده، بوست طارق قبل ما ينزل وظبطت له الكرافتة بتاعته قدام مراية الفيلا بتاعتنا، وكنت مقتنعة إني أسعد ست في الدنيا. قالي إنه مضطر يسافر إسكندرية بسرعة عشان اجتماع مهم جداً — اجتماع محتاجه عشان يثبت لأبويا إنه يقدر ينجح من غير ما يعتمد على ثروتي وفلوسي. وأنا صدقته.
أنا اسمي سارة، الوريثة اللي دفعت ثمن بدله الماركات، وعربيته الفارهة، والشركات اللي كان بكل فخر بيقول عليها “شركاته”. كنت بثق فيه ثقة عمياء. في نفس اليوم بعد الظهر، قررت أخد عربيتي وأسافر طنطا عشان أفاجئ منى، صاحبة عمري، اللي كانت قايلالي إنها محجوزة في المستشفى بسبب دور تيفود شديد.
لما وصلت المستشفى الخاص ووقفت قدام أوضة 305، وكان في إيدي سبت فاكهة، الزمن وقف بيا. الباب كان موارب حاجة بسيطة. مسمعتش من جوه آهات وجع — سمعت ضحك! وبعدين سمعت الصوت… صوت جوزي!
— “افتحي بقك يا حبيبتي.. يلا هم النم.. الطيارة جاية أهي.”
الدم اتجمد في عروقي. طارق المفروض إنه في طريقه لإسكندرية، على بعد مئات الكيلومترات. ونبضات قلبي بتهبد جامد، قربت وبصيت من خرم الباب.
منى مكنتش عيانة ولا حاجة. دي كانت زي البدر، قاعدة ومستريحة على السرير، وطارق قاعد جنبها بيأكلها فاكهة بكل حنية كأنه جوزها المخلص. بس الخيانة كانت أعمق بكثير من مجرد علاقة عابرة. منى كانت بتشتكي من إنها زهقت من الاستغماية، وحطت إيدها براحة على بطنها.. كانت حامل! وطارق ضحك، وظهر على حقيقته وهو بيشرح خطته بكل برود يخوف:
— “اصبري بس يا حبيبتي. أنا بنقل الفلوس واحدة واحدة من شركة سارة لحسابي الشخصي. أول ما نجمع مبلغ محترم نشتري بيه البيت، هرميها بره. دي هبلة ومغفلة؛ فاكراني جوز مخلص ومصداقة، وهي في الحقيقة مش أكتر من بنك متحرك بالنسبة لي.”
في اللحظة دي، في حاجة ماتت جوايا. سارة الطيبة، اللي بتثق في الناس… اختفت للأبد. مقتحمتش الأوضة وأنا بصوت، ومعملتش فضيحة. طلعت تليفوني وسجلت كل حاجة: كل كلمة، كل بوسة، كل اعتراف بالنصب والخيانة. وبعدين مشيت.
مسحت دموعي، وكلمت رئيس حرس الشركات بتاعي، وقلتله بكل برود وهدوء: