دفاترالشيطان..لمشيره محمد

الجزء الاول

​بنت صغيرة كلمت النجدة وهي بتعيط وبتقول: “التعبان بتاع بابا كبير أوي …” لما الشرطة وصلت البيت، اكتشفوا حقيقة ضلمة لدرجة إن ما حدش من الجيران بقا قادر يبص للبيت ده بنفس الطريقة تاني.

​”النجدة، مع حضرتك، إيه البلاغ؟”

​”رانيا” شغالـة في غرفة عمليات النجدة بالقاهرة من عشر سنين. حرايق، حوادث، سرقة… مفيش حاجة غريبة عليها أو صعبة تسمعها. بس الليلة دي، أول ما سمعت صوت النفس المكتوم والمقطوع على الخط، جسمها كله قشعر.

​دي صوت طفلة صغيرة.

​كانت بتعيط، بس العياط المكتوم ده… النوع اللي بتعيطه لما تكون خايف تطلع صوت عشان عارف إن فيه مصيبة أكبر هتحصل لو اتكشفت.

​”بابا… التعبان بتاع بابا… كبير أوي…” البنت شهقت، وبعدها سكتت سكتة طويلة… سكتة مرعبة من قلة الحيلة: “بيوجع… بيوجع أوي…”

​دماغ رانيا راحت وتيجت، حاولت تلاقي تفسير منطقي يطمنها. يمكن حيوان أليف؟ تعبان بجد؟ فيه ناس بتربي الحاجات دي عادي. بس الرعب اللي في صوت البنت كان حقيقي وزيادة عن اللزوم، رعب رانيا عرفاه كويس.

​رانيا وطّت صوتها، واتكلمت بهدوء بس بسرعة: “يا حبيبتي، اسمك إيه؟”

​نفس البنت اتكتم، وبعدين… سكوت تام. صوت تزييق خشب خفيف جه من وراها. رانيا استنت، وضربات قلبها بتزيد، لحد ما سمعت همس ضعيف جداً:

​”نور…”

​”يا نور، أنتِ لوحدك دلوقتي؟” :#روايات_مشيره_محمد

​”لا… هو هنا… هو جوة البيت…” الكلمات كانت بتطلع بالعافية وهي بترتعش.

​قلب رانيا كان بيدق جامد: “تقدري تقوليلي أنتِ فين بالظبط؟ العنوان إيه؟”

​نفس البنت بقى أسرع: “بابا قالي مأكلمش حد… بس أنا وجعانة… أرجوكي ساعديني…”

​الشاشة قدام رانيا نورت وعليها العنوان: 12 شارع شجرة الدر.

​ما ترددتش ثانية: “خليكي معايا يا نور، الشرطة جاية في السكة حالا.”

​كانت لسه سامعة صوت شهقات البنت المكتومة ونفسها المتقطع في وسط السكون، وكل ثانية بتعدي كانت أتقل من اللي قبلها. اللاسلكي أرسل إشارة لـ “الظابط أحمد” و”الظابط مريم” عشان يتحركوا للمكان، بس الدقائق بالنسبة لرانيا كانت بتمر كأنها سنين.

​رانيا همست والوجع في صوتها: “نور، الشرطة جاية، هيساعدوكي.”

​”أنا… أنا متهيألي هو طالع على السلم…” الهمسة الأخيرة دي اتقطعت بصوت شوشرة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *