دفاتر الشيطان.. مشيره محمد

 

​”أنا… أنا متهيألي هو طالع على السلم…” الهمسة الأخيرة دي اتقطعت بصوت شوشرة.

 

​والخط قطع… مفيش أي صوت.

 

​عربية الشرطة وصلت عند 12 شارع شجرة الدر. من برة، البيت كان يبان عادي جداً… مفيش أي حاجة تقول إن فيه خطر. سور جنينة صغير، زرع متظبط، ومرجحة أطفال واقفة مكانها مفيش حد لمسها من أيام. أنوار هادية منورة من ورا الشبابيك.

 

​أحمد ومريم بصوا لبعض. فيه حاجة مش مريحة. مريم رنت الجرس. الثواني بتعدي… خمسة… عشرة… وفجأة الباب اتفتح. وقف ورا الباب راجل في الأربعينات من عمره، طويل، هادي، ولابس تيشيرت رمادي لازق على جسمه من العرق. هادي زيادة عن اللزوم… ومتحكم في نفسه أوي.

 

​”خير يا فندم؟ تحت أمركم. أنا مدحت”، قالها بكل برود.

 

​أحمد دخل في الموضوع علطول: “جالنا بلاغ استغاثة من العنوان ده.”

 

​الراجل رمش، وظهرت على وشه علامة تردد اختفت بسرعة البرق: “أكيد دة خطأ في النمر أو حد بيهزر.”

 

​مريم ضغطت عليه: “اللي كلمتنا طفلة صغيرة.”

 

​وش مدحت مظهرش عليه أي تعبير، بس مريم لمحتها… الثانية الواحدة اللي القناع بتاعه كان هيقع فيها. إيده اتشدت جامد على حلق الباب.

 

​”بنتي نايمة”، قالها بسرعة لدرجة تخوف، وفي اللحظة دي بالظبط… صوت عياط مكتوم وخفيف طلع من جوة البيت.

 

​كلهم بـصوا لجوة في نفس الوقت. جسم صغير بيجامة بينك ظهر فوق عند أول السلم، كانت ماسكة دبدوب أرنب في حضنها جامد كأنه الحاجة الوحيدة اللي منعاها تقع وتنهار. عينيها كانت منفوخة من العياط، ووشها أصفر ومخطوف.

 

​”بابا…” همست، والجو كله فجأة بقى تِلج.

 

​عين مريم لقطت علطول إيد البنت اللي بترتعش. البنت مكانتش تبص لأبوها أصلاً، كانت بتبص في أي حتة تانية غيره.

 

​اللقطة دي كانت كفاية جداً.

 

​مريم طلعت خطوة لقدام، وصوتها حازم: “يا فندم، إحنا لازم نتكلم معاها.”

 

​مدحت تحرك بسرعة عشان يقفل السكة في وشها: “ما ينفعش تدخلوا كده! ده اقتحام لبيت حرمته خط أحمر!”

 

​بس أحمد كان سبقه وعدى من جنبه ودخل جوة البيت.

 

​بعد دقائق، الأجواء جوة أوضة “نور” كانت تخنق من كتر الرعب. الأوضة كانت مكركبة… ملايات مبهدلة، لعب مكسرة مرمية في كل حتة، وكوباية مقلوبة على الأرض. وعلى دراعات البنت الصغيرة… علامات زرقاء غامقة، واضحة إنها مكان صوابع إيدين ضغطت عليها بعنف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *