الشك

مشيره محمد

​هنا وضحت الصورة، وركبت كل القطع المفقودة في اللغز. الرسالة بتاعة عم عماد.. الضحك الأصوات العالية.. الإصرار إن الشقة كان فيها هيصة..

طلعت مفتاحي بالراحة، حطيته في الكالون بأقل حركة ممكنة، ولفيته.. الباب اتفتح!

​دخلت الشقة وصدمة المشهد كانت كفيلة تتلف أعصابي!

سيد حارس العمارة قاعد على الكنبة في الصالة، واطس على الآخر، وجنبه واحد صاحبه، فاتحين التلفزيون، وبياكلوا ويشربوا وكأنهم في قهوة بلدي! أول ما الباب اتفتح وبصوا ناحيتي، الأكل وقع من إيد سيد وشره اتجمد، الضحكة اختفت من على وشه وتحولت لملامح رعب صافي.

​سيد وقف قفز من مكانه وهو بيرتعش: ” أستاذ حسام! يا بيه.. والله العظيم.. والله العظيم فهمت غلط!”

​قربت منه ببطء، صدمتي تحولت لغضب أعمق من المحيط، زقيت صاحبه اللي كان بيحاول يهرب ناحية الباب ورزعت الباب ورايا. مسكت سيد من ياقة قميصه وعصرته في الحيطة: “إيه ده يا سيد؟ إيه ده؟! أنت بتعمل إيه في شقتي؟ وجبت المفتاح ده منين؟ نطقك قبل ما أدفنك مكانك!”

​سيد كان بيبكي وبيرتعش كأنه طفل: “أبوس إيدك يا حسام بيه.. حظك على راسي.. والله ما حد معاي بالسوء، والله المدام مالهة دعوة بالموضوع خالص!”

​لما جاب سيرة ريم، جسمي كله اتشد: “المدام؟ يعني إيه المدام مالهاش دعوة؟ اتكلم يا روح أمك بدل ما أخلص عليك!”

​سيد وشه بقى أصفر زي الليمونة، وبدأ يتكلم وصوته بيرتعد: “يا بيه.. الشغالة! هدى الشغالة اللي بتيجي تنضف الشقة كل أسبوعين!”

​غمضت عينيا وسألت بنبرة حديدية: “هدى؟ مالها هدى؟”

​سيد سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بينزل على ركبه: “هدى الشغالة معاها نسخة من مفتاح الشقة، عشان تدخل تنضف لما حضراتكم تتفقوا معاها.. هدى قريبتي من البلد يا بيه، ومن فترة عرفت إنك بتسافر مأموريات ومراتك بتروح عند أهلها.. هي اللي قالتلي إن الشقة بتفضل فاضية بالأيام.. أخذت منها المفتاح من وراها.. كنت بأخده أعمل عليه نسخة، وبقيت أدخل أنا وأصحابي نطربق ونقعد ساعة زمن نغير جو ونمشي قبل ما حد يحس! هدى والله ما تعرف إني جيت هنا ولا تعرف إني عملت نسخة!”

​وقفت متسمر في نص الصالة، الأفكار بتضرب في دماغي زي السيل.

يعني ريم.. شرفي.. بيتي.. مراتي مظلومة؟!

ريم ما كدبتش لما قالت إنها عند أهلها!

ريم ما كانش ليها أي علاقة بالرسالة ولا بالضحك ولا بالكارثة دي كلها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *