الشك
مشيره محمد
عم عماد مراته ما كانوش بيتهيألهم، كان في فعلاً ضحك وهيصة صالحة من سيد وأصحابه المستهترين اللي استبيحوا بيتي في غيابي!
حسيت بغصة حادة في حلقي.. غصة الندم على كل فكرة سودا دخلت دماغي ناحية ريم، على كل شك نهك في قلبي وخلاني أعاملها ببرود وأبصلها بنظرات اتهام طوال الأيام اللي فاتت.
بصيت لسيد وبصيت لصاحبه اللي واقف خايف في الركن. مسكت الموبايل وطلبت النجدة، وقعدت على الكرسي وأنا حاطط إيدي على وشي. سيد قعد يبكي ويترجاني أسامحه، بس اللحظة دي ما كانش فيها مكان للرحمة. استباحة البيوت والأعراض واستغلال الأمانة خط أحمر.
خلال ربع ساعة، كانت الشرطة وصلت ونزلت سيد وصاحبه في كلبشاتهم قدام العمارة كلها. عم عماد نزل على الصوت، ولما شاف سيد والشرطة، فهم كل حاجة وجالي وهو مكسوف: “حقك عليا يا أستاذ حسام.. أنا بعتلك الرسالة عشان كنت فاكر إنك موجود وبتهزر، ما كنتش أعرف إن البيئة ده بيستغل غيابك.”
هزيت رأسي ومسكت إيده: “بالعکس يا عم عماد.. أنا اللي مديون لك بحياتي.. رسالتك هي اللي نبهتني، لولاها كان الزبالة ده فضل يدنس بيتي في غيابي.”
بعد ما الشرطة مشيت والهدوء رجع للمكان، غيرت كالون الشقة فورًا واستغنيت عن خدمات الشغالة. وقفت في نص الشقة الفاضية، الصوت هادي، الشقة نضيفة.. بس قلبي كان لسه بيتألم من حجم الدرس.
مسكت الموبايل وطلبت رقم ريم..
ردت بابتسامتها وصوتها الدافي العادي: “ألو.. إيه يا حسام، وصلت المأمورية؟”
خدت نفس عميق، وصوتي اتخنق بالدموع اللي حاولت أداريها: “لا يا حبيبتي.. أنا في البيت.. وعايز أقولك إنك أغلى وأطهر حاجة في حياتي.. وسامحيني يا ريم.. سامحيني إن الشك لمس قلبي في لحظة ضعف.”
ريم سكتت باستغراب: “في إيه يا حسام؟ شك إيه وبكاء إيه؟”
حكيتلها كل حاجة من بداية رسالة عم عماد لحد ما سيد نزل في الكلبشات.. ريم اتصدمت وبكيت من هول الموقف، بس في نفس الوقت حضنتني بكلماتها وقالتلي: “المهم إن الحق ظهر، والمهم إنك عرفت إن بيتك ومراتك صاينينك في غيابك قبل حضورك.”
تمت