الورث

حصرى.. مشيره محمد

​مروة أخدت شنطتها بغضب وقالت لأمها:

– “يلا يا ماما نمشي من هنا.. الواضح إننا مالناش مكان في البيت ده، والناس دي شايفتنا طماعين واستغلاليين!”

حماتي قامت وهي بتبصلي بقمة الغيظ: “شكراً يا شرين.. بجد شكراً على أصالتك وحسن أصلك!”

​خرجوا وخبطوا الباب وراهم بقوة تهز الشقة كلها.

​فضلت واقفة في الصالة وشريف واقف قدامي، وشه شاحب، أهدافه كلها اتدمرت، وأحلام المعاش المريح والشقق والهدايا تبخرت في الهواء.

​– “أنتِ مبسوطة كده يا شرين؟ فرحانة إنك أحرجتيني قدام أمي وأختي وخليتي وشي صغير قدامهم؟”

– “أنت اللي صغرت نفسك يا شريف.. أنت اللي جريت ورا الوهم وقعدت تقسم في أملاك راجل لسه ما كملش أسبوع ميت. أنت استقلت من شغلك من غير ما تسألني، ودلوقتي اتفضل وريني هتعيش إزاي وهتصرف على بيتك إزاي!”

​– “أنتِ قصدك إيه؟”

– “قصدي واضح جداً.. المرتب والعائد الشهري اللي هيجيلي من التركة، ده بتاعي أنا وولادي.. هأمن بيه مستقبل عيالي، وهدفع منه مصاريف دراستهم وجامعتهم. أنت راجل البيت، وأنت اللي مسؤول تصرف على الأكل والشرب والمصاريف من شغلك وعرقك.. اتفضل ارجع شغلك يا شريف، ولا شوفلك شغلانة جديدة، لأنك مش هتشوف جنيه واحد من ورث أبويا في حسابك!”

​شريف اتصدم، بقاله 33 سنة شغال، واستقال باختياره وهو فاكر إنه خلاص بقي مليونير، ودلوقتي راجع للصفر، بيكتشف إنه لازم يتدور على شغل تاني وهو في السن ده لأن مراته مش هتموله ولا هتخليه يعيش على قفا ورث أبوها!

​– “أنتِ بتتحديني يا شرين؟ أنتِ فاكرة إني مش هقدر أعيش من غير فلوس أبوكي؟”

– “أنا مش بتطاحن معاك يا شريف.. أنا بحط الحدود اللي كان لازم تتحط من 22 سنة! الحدود اللي خليتك تاخد عربيتي وتديها لأختك، وتصلح سباكة أمك من جيبي، وتتصل بيا تقولنا رايحين عندهم في العيد من غير ما تاخد رأيي.. الزمان ده انتهى يا شريف. الفلوس دي فلوس أبويا، وأنا اللي هقرر تتصرف إزاي!”

​سيبته واقف في نص الصالة مش عارف يتكلم ولا يرد، ودخلت أوضتي وقفلت الباب.

​قعدت على السرير، وطلعت موبايلي.. فتحت الرسالة الصوتية الأخيرة بتاعة بابا الله يرحمه.

شغلتها وسمعت صوته الدافي وهو بيقولي:

“خلي بالك من نفسك يا شرين يا بنتي.. وأوعي تخلي حد يضعفك أو ياخد حقك.. أنتِ بنتي أنا، وتربية توفيق للميكانيكا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *