سر فى غرفة الولاده.. لمشيره محمد

دخلت المستشفى لوحدها عشان تولد… وبعد ما ابنها شرف بدقائق، الدكتور بَصّ له وفجأة انهار من العياط…

​چيهان دخلت المستشفى في صباح يوم تلات ساقط فيه دفا، ومحدش معاها خالص.

​لا جوزها.

لا قرايبها.

ولا حتى أصحابها.

​كل اللي معاها شنطة هدوم قديمة ومتبهدلة، بلوفر قديم، وتسع شهور من كسرة القلب اللي اتعلمت تشيلها لوحدها.

​على مكتب الاستقبال، الممرضة قابلتها بابتسامة بشوشة:

“جوزك جاي في الطريق يا مدام؟”

​چيهان غصبت نفسها على ابتسامة باهتة وقالت:

“آه… زمانه جاي كمان شوية.”

​بس دي كانت كدبة.

​رامي اختفى من سبع شهور، في نفس الليلة اللي قالت له فيها إنها حامل.

​مكانش فيه خناق.

ولا زعيق.

ولا وداع درامي.

​كل اللي حصل شنطة هدوم لمّها، حِجّة تافهة قالها، وصوت الباب وهو بيتقفل وراه.

​لأسابيع بعديها، چيهان كانت بتموت من العياط كل يوم لحد ما تنام.

​وفي الآخر، دموعها نشفت.

مش عشان الوجع راح…

لأ، عشان مبقاش فيها حيل حتى للحزن.

​أجّرت أوضة صغننة، وبقت تشتغل ورديتين في مطعم شعبي، وتحوش كل قرش تطلّع بيه.

​كل ليلة، كانت بتحط إيديها الاتنين على بطنها اللي بتكبر وتوشوش الحتة اللي جواها:

“أنا هنا معاك… عمري ما هسيبك أبدًا.”

​ولما جه وقت الولادة، الوجع كبس عليها بدري عن معاده.

​عاشت بعدها 12 ساعة من التعب والهدّان.

كل طلقة كانت بتسحب نَفَسها.

الممرضات كانوا بيشجعوها ويهدّوها وهي متبتة في غرس السرير وإيديها بتترعش.

وبين كل موجة وجع والتانية، كانت بتدعي وتكرر نفس الدعاء:

“يا رب يطلع سليم ومعافى… يا رب.”

​الساعة كانت تلاتة وربع العصر بالظبط لما ابنها شرف الدنيا.

صوت صرخته العالية هز أوضة الولادة.

​چيهان رمت دماغها لورا على المخدة وهي هلكانة، والدموع نازلة على شفايفها.

بس المرة دي، مكنتش دموع حزن.

دي كانت دموع راحة…

دموع حمد وشكر…

دموع حب من غير شروط.

​سألت بصوت مخنوق: “هو كويس؟”

الممرضة لفت البيبي في البطانية بحنان وابتسمت لها:

“زي الفل، قمر ما شاء الله.”

​ولسه الممرضة هتحط البيبي في حضن چيهان، دخل أوضة العمليات الدكتور المسؤول عن الحالة.

​دكتور رأفت.

دكتور كبير، وله اسمه واحترامه.

معروف في المستشفى كلها ببرود أعصابه وثباته الانفعالي في أصعب المواقف.

​بَص في التقرير الطبي اللي في إيده…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *