كنت فى الشهر التامن. روايات مشيره محمد

حصرى مشيره محمد

روايات_مشيره_محمد

وقف طارق في نص الأوضة زي الصنم، لسان حاله اتعقد، والدم اترشح من وشه كأنه شايف عفريت. أما شهيرة، فمنيتها اللي كانت رسمَاها على وشها اتبخرت في ثانية، وحطت إيدها في جيب الجاكيت وهي بتحاول تستوعب المصيبة اللي اتحدفت عليهم.

​اللواء صلاح بصلي بنظرة صارمة، واستنى مني الإجابة:

— “سيادة العقيد.. السؤال محتاج إجابة فورية. هل الشركة دي استخدمت اسمك ورتبتك بعلمك؟”

​أنا بلعت ريقي بصعوبة، وبصيت لطارق اللي كانت عينيه بتتوسلني أستر عليه، لكن الشريط كله اتعرض قدام عيني في لحظة.. رمتني في الشارع وأنا بطلق، غرق هدوم بنتي في الطين، الخاتم الألمظ اللي في إيد شهيرة، ونظرة الحقارة اللي دخل بيها عليّ الأوضة.

​رديت بصوت ثابت كأنه طالع من صخر:

— “لا يا فندم.. ما أديتش أي إذن، ولا عندي أي علم إن شركة ‘طيبة للحلول اللوجستية’ أقحمت اسمي أو رتبتي العسكرية في ملف المناقصة دي.”

​اللواء صلاح هز راسه بصرامة، وعينيه أتحولت لشرار وهو بيبص لطارق وشهيرة:

— “يعني دي جريمة تزوير واستغلال نفوذ عسكري واحتيال على جهة سيادية.. تمام أوي.”

​طارق اتقطع صوته وهو بيحاول يتكلم:

— “يا.. يا فندم استنَى بس! حضرتك فاهم غلط.. أنا مريم مراتي، يعني خيرنا واحد وشغلنا واحد! أنا بس حطيت اسمها كاستشاري للشركة باعتبارها خبيرة في المجال ده، وده مش حوار يعني!”

​اللواء صلاح قرب منه خطوة، وطوله وهيبته غطت على طارق تماماً:

— “أولاً: اسمها سيادة العقيد مريم.. ثانياً: القانون العسكري ما فيهوش ‘مش حوار’.. الاستغلال غير القانوني لاسم ضابط في الخدمة عشان شركة خاصة تكسب مناقصة دفاعية عقوبته السجن المشدد وإلغاء ترخيص الشركة ونشاطها التجاري فوراً.”

​شهيرة بلعت ريقها برعب، وبصت لطارق بعصبية مكتومة:

— “طارق! انت مش قلتلي إن مدامك مأمنة لك الموضوع ده، وأن اسمها مجرد تحصيل حاصل في الورق وموافق عليها؟!”

​طارق اتلعثم ووشه جاب ألوان:

— “شهيرة اهدي.. الموضوع هيتحل، مريم مش هتعمل كدة.. صح يا مريم؟ قولي للسيادة اللواء إنك كنتي عارفة عشان خاطر بنتنا!”

​بصيت له بمنتهى البرود، وشاورت على الباب:

— “بنتنا اللي رميت هدومها في الطين بره؟ ولا بنتنا اللي ما كلفتش خاطرك تبص في وشها أول ما اتولدت؟ الباب يفوت جمل يا طارق.. أصل أنا بقيت ‘حمل تقيل’ عليك زي ما قلت، وما حبش أثقل عليك أكتر من كدة.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *