كنت فى الشهر التامن. روايات مشيره محمد

حصرى مشيره محمد

— “والشركات؟”

​— “شركة ‘طيبة للحلول اللوجستية’ اتفلت بقرار رسمي من وزارة التجارة بناءً على الأحكام العسكرية والتزوير.. طارق أترفع عليه قضية تزوير في أوراق رسمية واستغلال نفوذ وغسيل أموال.. ومن المتوقع يأخد حكم مش أقل من 15 سنة سجن مشدد.”

​— “وشهيرة؟”

​— “شهيرة اتورطت معاه كشريك رئيسي في التزوير واختلاس الأموال.. وكمان اتكشف إن الخاتم الألمظ اللي كانت لاباساه، طارق اشتريه بكارت الفيزا الخاص بحساب الاستثمار بتاعك! يعني حتى الخاتم بتاعها كان من فلوسك.. والمحكمة صادرته لصالح قضايا التعويض!”

​ضحكت من قلبي.. الخاتم اللي جابته تتباهى بيه قدامي في أوضة المستشفى، طلع مدفوع من حسابي أنا! يا للخراب ويا للفضايح!

​مرت الأشهر.. وحياتي اتغيرت تماماً.

​نور بنتي كبرت وبقت مالية عليا الدنيا بضحكتها الشقية. بقيت أقسم وقتي بين شغلي كضابط برتبة عقيد في القوات المسلحة، وبين إدارتي لورثي ومشاريعي الاستثمارية اللي كبرتها وبقت مؤسسات بتبني وتساعد الناس.

​في يوم من الأيام، وأنا ماشية في أروقة المحكمة عشان أخلص إجراءات الطلاق النهائي، شفت طارق.

​كان لابس بدلة السجن الزرقا، الكلبشات في إيده، دقنه طويلة ووشه شاحب ومكسور.. مجرد شبح للراجل اللي كان داخل عليا الأوضة ببدلته الغالية وغروره الفارغ.

​أول ما شافني، عينيه دمعت واستخبى بوشه بعيد.. ما قدرش يحط عينه في عيني.

​عديت من جنبه بخطوات ثابتة، وصوت كعبي يرن في الممر.. ما حستش ناحيته بأي كره، ولا بأي انتقام.. حسيت بس بشفقة على بني آدم باع شرفه، ومراته، وبنته، وكرامته عشان شوية وهم.. وفي الآخر خسرت كل حاجة!

​خسر الفلوس.. خسر الشركة.. خسر حريته.. وخسر أسرته.

​أما أنا.. فخرجت من التجربة دي أقوى، وأغنَى، وأكثر يقظة.. وعرفت إن أجدع راجل في الدنيا هو اللي تصنعيه بنفسك، وإن كرامة الست وشموخها خط أحمر، اللي يقرب منه.. يحترق!

تمت.  روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *