كنت فى الشهر التامن. روايات مشيره محمد
حصرى مشيره محمد
— “وحياة كل نقطة وجع شفتها في الصالة وأنا بتألم ولوحدي.. لأرجعلك حقك وحقي تالت ومتلت.”
بعد ساعتين، الباب اتفتح ودخلت طنط سميحة، الجارة الجدعة اللي وقفت معايا ونقلتني المستشفى. كانت شايلة ترمس شربات وشوية أكل دافيين.
— “حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. بقيتي عاملة إيه دلوقتي؟ والنبي لما شفتك أمبارح ودموعك على خدك قلبي اتقطع.”
مسكت إيدها وبستها:
— “تسلميلي يا طنط سميحة.. لولا ربنا ثم انتي، كان زماني جرى لي حاجة أنا والبنت في الشارع.”
طنط سميحة قعدت جنبي وبصتلي بحسرة:
— “ابن الحرام طارق.. ده أنا شفته نازل النهاردة الصبح لابس ومتشيك وراكب عربية جديدة بيضاء، والبت دي جنبه.. ولا كأنه أمه ميتة ولا مراته بتولد! ناس ما عندهاش أصل ولا ريحة النخوة!”
— “معلش يا طنط.. ربك بالمرصاد. ماهو مقبوض عليه دلوقتي هو وهي في المباحث المالية.”
طنط سميحة شهقت وضمت إيدها على صدرها:
— “يا ل doوي! مقبوض عليه؟! في إيه يا مريم؟”
قبل ما أرد، تليفوني رن وكان الأستاذ سامح. ردت على السبيكر عشان طنط سميحة كانت زي أمي تماماً.
— “مريم.. الكارثة أكبر مما تتخيلي!”
— “خير يا سامح؟ عمل إيه؟”
سامح بدأ يقرا من التقرير اللي قدامه:
— “طارق مش بس زور توقيعك في المناقصة العسكرية.. طارق استخدم التوكيل اللي معاكِ وقدر يوصل للحساب البنكي المبدئي اللي ينزل عليه ورث جدك الـ 20 مليون دولار بعد تحويلهم من الخارج!”
— “إزاي ده حصل؟!”
— “استغل إن التوكيل كان فيه بند بيمسحله بإنشاء حسابات فرعية باسمك لغرض الاستثمار.. قام فتح حساب فرعي باسمك وباسمه، وحول عليه مبلغ 5 مليون دولار كدفعة أولى اتسحبت من حساب التركة خارج مصر!”
— “يا نهار أسود!” طنط سميحة صرخت.
كمل سامح:
— “ومش بس كده.. الـ 5 مليون دولار دول، طارق هرب 3 مليون منهم لحساب أوفشور باسم ‘شهيرة’ في ملاذ ضريبي، والباقي استخدمه كضمان بنكي عشان يقنع المستثمرين والجيش إن شركته عندها غطاء مالي ضخم!”
كنت بجد بتنفس بصعوبة من حجم الفجر والسرقة.. يعني الراجل ده ماكتفاش بإنه يخونني ويرميني وأنا بولد، ده كان بيسرق ورثي وشقى عيلتي عشان يمتع بيه العشيقة بتاعته ويأمن بيهم مستقبله معاه!
قلت لسامح بصوت صارم:
— “سامح.. تحريك دعوى جنائية فورية بتهمة اختلاس وأمانة وتزوير وغسيل أموال.. وعايزة تجميد شامل لكل حساباته وحسابات شهيرة داخل وخارج مصر فوراً قبل ما الشمس تطلع بكرة.”