امى كانت لسه متوفيه

أمي مكنش عدى على وفاتها سنة، لما أبويا قرر يسكن أختها معانا في البيت. والست دي مسمتنيش غير “يا فاشلة”، وشغلتني خدامة عندها لحد ما حيلي اتهد عشان تجهيزات فرحها، وفي الآخر الدنيا ولعت لما جدتي دخلت علينا ومعاها علبة هدايا واحدة.

​كان عندي 19 سنة لما بابا قالي إن “أماندا” هتيجي تعيش معانا. ماما كان بقالها 11 شهر بس متوفية. جاكتتها كانت لسه متعلقة ورا باب المطبخ، كوبايتها المكسورة لسه في مكانها، وريحة برفيومها لسه مالية الحمام.. البيت كله كان لسه حزين وبينهج من الوجع.

​لما بابا “نحنح” وهو بيفطر وقالي: “أماندا هتقعد معانا شوية”، افتكرت قصده كام يوم.. أسبوع بالكتير.

سألته: “يعني قد إيه شوية دي؟”

بص في كوباية القهوة وقالي: “لحد ما نشوف.. للأبد يعني.”

ضحكت بجد، افتكرته بيهزر: “أماندا عندها شقتها، هتيجي هنا ليه؟”

ساعتها قال الجملة اللي خلتني أحس بغثيان: “عشان بقينا قريبين من بعض.”

​قريبين؟ دي أخت أمي!

قلتله: “دي أخت ماما!”

رد عليا ببرود: “الحياة معقدة يا “روث”، وأنتي لسه صغيرة مش هتفهمي.”

لأ، أنا فاهمة كويس أوي. هو كان وحيد، وبدل ما يدور على حد جديد، اختار الست اللي شبه أمي بالظبط عشان يحسس نفسه إن الدنيا لسه طبيعية. كان نفسي أصرخ، بس سكت.. لإني عارفة إن رأيي ملوش لازمة عند بابا لما بيقرر حاجة.

​”أماندا” جت بعد 3 أيام بشنط سفر عملاقة وابتسامة صفرا كأنها ممرنة نفسها عليها قدام المراية. حضنتني من غير استئذان وقالت: “يا حبيبتي، أنتي نسخة من مامتك وأنتي في السن ده.” الكلمة دي كانت هتخلص عليا في وقتها. بعدها قالت: “قوليلي أماندا بس، بلاش طنط أماندا، إحنا كبرنا خلاص.”

​في الأول كانت بتمثل الطيبة.. تعملي شاي وأنا بذاكر، تعرض عليا عشا، تطبق الفوط كأنها في إعلان مجلة. كانت بتمثل إنها ملاك قدام بابا، لدرجة إني بدأت أصدق إني كنت ظالماها.

​لحد ما في ليلة، بابا كان متأخر في الشغل، وأنا رجعت من شيفتين ورا بعض في الكافية، ريحتي قهوة وصابون وميتة من التعب. رميت نفسي على الكنبة 10 دقايق قبل ما أقوم أغسل الهدوم. “أماندا” دخلت، بصت للهدوم اللي جنبي، ووشها اتحول.. بقى بارد وشرير.

مسكت بلوزة بصوابعها وقالت: “بصراحة، أنتي فاشلة ومالكيش لازمة زي أمك بالظبط.”

​قلت لها: “إيه؟”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *