مجرد شك

روايات_مشيره_محمد

​رجعت قريت الجملة دي تاني.. الليلة اللي سبقت موته.

ومريم أعادت قرايتها هي كمان، شفت عينيه تثبت عندها كتير.. أطول من العادي. وبعدين رفعت عينها لي.. محدش فينا اتكلم، مكنّاش محتاجين كلام.

فيه أفكار أخطر من إنها تتقال بصوت عالي.. لأنها مجرد ما تتنطق، مفيش رجوع فيها أبداً. أفكار بتعدي في سكوت بين ستين قاعدين في مطبخ بعد نص الليل.

عادل كان صحته زي الفل.. عادل هدد إنه يبعد سامر.. وبعد تلات أسابيع.. مات! وفاة ملهاش تفسير!

​حطت مريم الجواب ببطء على الترابيزة، والأكتر رعبًا.. إن إيديها بطّلت تترعش. لأن الأم لما تبطل تترعش، بيبدأ حاجة تانية خالص.

همست: “أنتِ فاكرة إنه هو..؟” بس مجمّلتش السؤال.

وأنا كمان مكنتش قدرة أرد.. لأني معرَفش، ويمكن عمر ما هعرف، ويمكن دي أقسى نقطة في الموضوع كله. مفيش حد بيتهم راجل عشان الفراغات اللي بين الأحداث، مفيش محاكمة لشك، ولا إثبات لحدس.. أنتِ بتعيشي معاه بس، كل يوم.. لبقية حياتك.

​أخدت مريم نفس طويل، وبعدين قالت بصوت هادي بشكل يرعب: “مش هيقرب من ابني تاني.”

صوتها كان واطي وهادي.. وده أكتر صوت مرعب ممكن تطلعه أم.

مسكت إيدي وقالت: “شكراً إنك صدقتيه.”

قصدها يزن.. مش أنا. لأن الأطفال بيعرفوا دايماً قبل ما الكبار يسمحوا لنفسهم يعترفوا بالحقيقة بوقت طويل.روايات_مشيره_محمد

​كان الوقت قرب من نص الليل لما رجعت البيت.

سامر كان مستنيني في الصالون.. الأنوار كلها مطفية ما عدا أبجورة صغيرة، كان قاعد هناك في الضلمة.

من أمتى؟ وكان مستني إيه؟

أول ما دخلت، وقف على طول: “كنتِ فين؟”

خلعت جاكتتي المبلولة ببطء: “كنت عند مريم.”

وشه اتغير في ساعتها.. مكنش ذنب، ده كان خوف!

وقال على طول: “أنتِ وريتيها الجواب!”.. مكنتش سؤال.

مردتش.

سامر مشى إيديه في شعره بعصبية، وبدأ رايح جاي: “أنتِ مش فاهمة حاجة!”

بصيت له كتير.. بدور في وشه عن الراجل اللي وعدني بحياة كاملة يوم فرحنا، الراجل اللي حضنني لما أمي ماتت، الراجل اللي بكى في جنازة عادل.. بس ملقتهوش.

ولأول مرة.. محستش غير بفراغ. مش فراغي أنا.. فراغه هو. كأني عشت سبع سنين في بيت، وفجأة اكتشفت إنه مكنش فيه حد حقيقي جواه من الأساس!

​بدأ يتكلم بسرعة.. قال إن مفيش أي علاقة بينه وبين مريم، وإنه مكنش يقصد يأذي حد، وكان بيحاول بس يساعد يزن.. سبته يتكلم، مكنتش محتاجة مبررات، كنت برتقبه بس.. برتقب راجل بيحاول بيأس يلزق ماسك اتكسر ميت حتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *