مجرد شك
روايات_مشيره_محمد
أو يمكن.. شفت فعلاً، وده كان أكتر حاجة توجعني.
طريقة سامر وإصراره إنه دايماً يودي يزن تمرين الكورة.. الطريقة اللي كان موجود بيها دايماً في بيت مريم لما تحتاجه.. الطريقة اللي كان بيبص لها بيها في جنازة عادل..
أيوه.. أنا شفت، بس اخترت مبصش بتركيز.. لأنك لو شفت بجد، هتضطر تتصرف.
سألت في الآخر بصوت واطي: “يزن.. هو باباك قالك حاجة قبل كده عن عمو سامر؟”
فضل يزن باصص من الشباك.. سكوت طويل، وبعدين قال: “بابا كان بيعيط كتير قبل ما يموت.”
إيديا اتشدت على الدركسيون: “باباك كان بيعيط؟”
”بابا وعمو سامر كانوا بيتخانقوا في الجراج.. بابا قال له يبعد عن بيتنا.”
حسيت إن الهواء اختفى من حولي: “وماذا حصل بعد كده؟”
”عمو سامر قال إنه أحب أمي الأول.”
نفَسي اتطمع.. ويزن كمل: “وقال إن ده مش عدل.”
أنوار الشارع بدأت تبان مغبشة قدام عينيا.. مش بسبب المطر.
عادل مات بعد الليلة دي بتلات شهور.. أزمة قلبية مفاجأة! تمانية وتلاتين سنة بس، وكان صحته زي الفل وبيركض كل يوم.. حالة ملهاش تفسير زي ما الدكاترة قالوا.
افتكرت سامر في أوضة الانتظار في المستشفى يومها.. كان وشّه أصفر، بيرتجف، وحضنته وهو بيعيط على كتفي.. وأنا صدقت الدموع دي!
أما دلوقتي.. سؤال يرعب بدأ يطاردني: هل كان بيعيط على صاحبه؟ ولا على حاجة تانية خالص؟
زقيت الفكرة عن دماغي فوراً.. كان لازم أعمل كده، لأني لو سبتها تثبت جواه مش هعرف أكمل سواقة، بس فضلت موجودة برضه.. زي حشرة محبوسة بين أزازتين، هناك.. دايماً هناك.
ولما وصلنا أخيرًا لبيت مريم، كانت معدتي ناشفة زي الحجر.
مريم فتحت الباب وهي لابسة هدوم بيت بسيطة وعلى وشها ابتسامة تعبانة، بس الابتسامة اختفت أول ما شافت وشي: “في إيه؟ ماذا حصل؟”
بصيت ليزن وقلت: “حبيبي اطلع اغسل إيديك فوق.”
تردد، وبعدين قال بخوف: “توعديني إنه مش هييجي هنا؟”
مريم عقدت حواجبها: “مين؟”
بس يزن كان طلع السلم بيجري.. ومجرد ما اختفى، طلعت الجواب من جيبي وقلت: “لازم تقري ده.”
في الأول مريم كانت مشوشة، بعدين عرفت الخط، وفجأة الدم هرب من وشها بالكامل.. “لا..”
إيديها بدأت تترعش وهي بتقرأ.. عادل، محتاجك تاخد السر ده معاك القبر..
غطت بقها بإيدها، وشفت عينيهه بتتحرك على كل سطر.. كل اعتراف.
سامر بيعترف إنه حبها طول عمره.. بيعترف بغيرته من جوازها، ومن ابنها، ومن الحياة اللي كان شايف إنها المفروض تبقى بتاعته. كان بيطلب الانتظار.. مستني الشقوق تظهر، مستني عادل يغلط، مستني مريم تفهم مين الراجل اللي حبها بجد. بس عادل مإدنوش الفرصة دي أبدًا.. وفي الليلة اللي سبقت موته، هدد إنه هيطلعه من حياتهم للأبد.