مجرد شك
روايات_مشيره_محمد
فكرت في عادل.. الأزمة القلبية اللي ملهاش تفسير.. الخناقة في الجراج.. التلات أسابيع اللي بين الاتنين..
كنت عايزة أسأله.. فتحت بؤي.. وبعدين قفلته تاني.
لأن فيه أسئلة مبيتسألش وأنتِ لوحدك مع حد في نص الليل جوه بيت ساكت.. الأسئلة دي بتاخديها معاكي وأنتِ طالعة من الباب.
وفجأة قال سامر: “أنتِ دمرتِ كل حاجة!”
وهنا ظهر سامر الحقيقي أخيراً.. مكنش موجوع، كان أناني.. مكنش متدمر عشان طفل عاش في رعب، بل عشان خياله انهار.
بصيت له كتير وقلت بهدوء: “الحاجة الوحيدة اللي خسرتها هي الوهم اللي كنت عايش فيه.”
نفسه اتسارع وقال: “اللي كنت بحاول أحميه هو الحقيقة!”
بص لي كأنه ميعرفنيش.. ويمكن فعلاً مابقاش يعرفني، لأن الست اللي كانت بتسكت حدسها ماتت الليلة دي.. في مطبخ مريم، في اللحظة اللي مسكت فيها إيدي.
أخدت شنطتي.. سامر بدأ يصرخ باسمي وأنا رايحة ناحية الباب، بصوت أعلى وأكتر غضب.. قال إنه بيحبني، وإني بدمر عيلتنا، وإني هاندم.
وقفت عند الباب، بس مالتفتّش ناحيته.. قلت بس بهدوء: “عادل كان صحته زي الفل.. صح؟”
سكت.. سكوت طويل جداً، طويل لدرجة إني سمعت صوت تكتكة ساعة المطبخ.
مكنتش محتاجة أشوف وشه.. فيه أسئلة مش محتاجة إجابات، يكفي بس إنها تتسأل.. عشان الطرف الثاني يعرف إنك عارفة، أو الألعن.. يعرف إنك معكيش الحقيقة كاملة بس هتشيلي الشك ده معاكي بقية حياتك.. وهو كمان.
فتحت الباب، المطر كان بينزل على الشارع الفاضي.. ومبصيتش ورايا أبدًا.
فيه حقايق مبتثبتش أبدًا.. بتفضل مجرد شكوك، وأوقات.. الشك بيكون أقسى عقاب ممكن يشيله إنسان.. للي عايش بيه، وللي مجبر يعيش تحته.
تمت.. روايات_مشيره_محمد