الجزء الاول
قلت:
ـ شرط إيه؟
وفاء بصت لنا إحنا الاتنين.
وقالت:
ـ لو حصل بينا ظلم كبير… البيت كله مش هيبقى من حق أي حد فينا.
سكتت.
ـ البيت هيروح لحد تاني.
عصام اتصدم.
ـ لمين؟
وفاء بصت في آخر سطر.
وشها شحب.
وقالت:
ـ لحد بابا اختاره قبل ما يتوفى…
وبعدين رفعت عيني علينا.
ـ وأنا عمري ما سمعت اسمه قبل النهارده.
وفاء فضلت ماسكة الورقة، وأنا وعصام بنبص لها ومستنيين تقول الاسم.
قلت:
ـ يا بنتي قولي… مين؟
بلعت ريقها.
ـ اسمه عم حسن.
عصام عقد حواجبه.
ـ عم حسن مين؟
وفاء رجعت تبص في الورقة.
ـ مكتوب: “حسن عبد الرحيم… جارنا القديم.”
أنا شهقت.
ـ عم حسن بتاع الدكان؟
وفاء هزت راسها.
ـ أيوه.
عصام ضحك ضحكة متوترة.
ـ ده راجل غريب عننا، أبويا هيسيب له البيت ليه؟
وفاء كملت قراءة:
ـ “لو وصلتوا للنقطة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود، ووفاء اتظلمت، وعصام استغل حب أمه ليه.”
صوتها بدأ يرتعش.
ـ “أنا مش عايز البيت يبقى سبب في خرابكم، وعشان كده كتبت شرط واضح…”
سكتت.
قلت:
ـ كملي.
ـ “لو ثبت إن وفاء اتعرضت للأذى أو الإهانة من أخوها، أو إن أمها وقفت مع الظلم وسكتت عنه، يبقى البيت يتحول بالكامل إلى عم حسن، بشرط واحد.”
عصام قال:
ـ شرط إيه؟
وفاء قلبت الورقة.
ـ “إنه يستخدم البيت كوقف خيري باسم الأسرة، ويكون ريعه لمساعدة البنات اليتامى والأرامل.”
سكتنا كلنا.
عصام قعد على الكرسي.
ـ يعني أبويا كان متوقع ده؟
قلت:
ـ مش متوقع…
وسكت.
ـ كان عارفك.
عصام فضل ساكت.
وفاء قالت:
ـ بابا كان شايفك أكتر مننا كلنا.
عصام مسح وشه.
ـ طب ليه ما قالليش؟
وفاء ردت:
ـ يمكن لأنه كان عايزك تتغير من نفسك.
وبعدين بصتلي.
ـ أو يمكن كان عارف إن أمي مش هتسمح لحد ياخد حقها.
أنا نزلت عيني.
ـ كان غلطان.
وفاء قربت مني.
ـ لأ.
ـ إيه؟
ـ هو كان فاكر إنك هتحبيني زي ما بتحبي عصام.
دموعي نزلت.
ـ وأنا خذلته.
وفاء قالت:
ـ وخذلتيني أنا.
وسكتت.
ـ بس لسه قدامنا فرصة.
تاني يوم، رحنا كلنا عند عم حسن.
كان راجل كبير في السن، عايش لوحده في بيت صغير على ناصية الشارع.
لما شاف وفاء، ابتسم.
ـ اتأخرتي يا بنتي.
عصام بص له باستغراب.
ـ إنت كنت مستنيها؟
عم حسن قال:
ـ أبوكم كان مكلمني من سنين.
قعدنا كلنا.
وفاء طلعت الورقة.
ـ حضرتك عارف الكلام ده؟
عم حسن هز راسه.
ـ عارف.
عصام قال:
ـ وأبويا قالك إيه؟
عم حسن تنهد.
ـ قال لي: “يا حسن، أنا خايف على بنتي.”