الجزء الاول
ـ أنا بحاول.
ـ هترجعي البيت إمتى؟
قالت:
ـ لما أحس إني مش هرجع علشان أخاف.
سكت.
ـ هرجع علشان أنا عايزة أرجع.
وقبل ما أقفل، قالت:
ـ وفي حاجة تانية.
ـ إيه؟
ـ روحي شوفي المخزن.
اتجمدت.
ـ ليه؟
قالت:
ـ هتعرفي.
وقفلِت.
أنا وعصام نزلنا المخزن تاني يوم.
الباب كان لسه عليه القفل القديم.
عصام فتحه.
دخلنا.
ريحة الرطوبة كانت لسه موجودة.
بس أنا كنت شايفة المكان بشكل مختلف.
شفت الركن اللي كانت قاعدة فيه.
شفت الحيطة اللي كانت مسنودة عليها.
شفت الأرض اللي نامت عليها.
وفجأة لمحت حاجة تحت رف خشب.
قطعة قماش صغيرة.
قربت منها.
كانت هدوم وفاء.
وفي جنبها زجاجة مية فاضية.
عصام وقف مكاني.
قال بصوت مكسور:
ـ أمي…
ـ نعم؟
ـ أنا عملت إيه؟
بصيت له.
ـ اللي عملته لا يُنسى.
قعد على الأرض.
ولأول مرة شوفته بيعيط.
مش عياط علشان اتخانق مع حد.
ولا علشان خسر فلوس.
كان بيعيط زي طفل.
ـ أنا كنت فاكر إني راجل.
قلت:
ـ الراجل مش بيستقوى على أخته.
هز راسه.
ـ عارف.
وبعدين قال:
ـ لازم نصلح ده.
قلت:
ـ لو هي قبلت.
قال:
ـ حتى لو ما قبلتش.
بصيتله.
قال:
ـ أنا لازم أعتذر لها.
بعد كام يوم، روحنا لخالتي.
وفاء كانت قاعدة في الصالة.
لما شافتنا، قامت.
عصام وقف بعيد عنها.
ولا قرب.
ولا مد إيده.
ولا حاول يفرض نفسه.
قال:
ـ أنا جاي أقولك حاجة.
وفاء سكتت.
ـ أنا آسف.
بصتله.
ـ آسف على إيه؟
بلع ريقه.
ـ على كل حاجة.
سكت.
ـ على كل مرة أذيتك فيها.
ـ على كل كلمة قلتها.
ـ على إني كنت بأخد منك فلوس أو حاجات تخصك.
ـ وعلى اللي حصل في المخزن.
صوته انكسر.
ـ أنا عارف إني لو قعدت أعتذر سنة مش هقدر أصلح اللي عملته.
وفاء كانت ساكتة.
قال:
ـ بس أنا مش طالب منك تسامحيني دلوقتي.
وفاء سألت:
ـ أمال عايز إيه؟
قال:
ـ عايز فرصة أثبتلك إني فهمت.
وفاء بصتله شوية.
وقالت:
ـ الفرصة دي مش عندي لوحدي.
ـ عند مين؟
ـ عند الزمن.
سكت.
وبعدين قالت:
ـ أنا مش هنسى.
عصام هز راسه.
ـ وأنا مش عايزك تنسي.
الجملة دي خلت وفاء تتأثر.
لكنها ما قالتش سامحتك.
ولا حضنته.
ولا قربت منه.
قالت:
ـ لو عايز تصلح، ابدأ بحاجة واحدة.
ـ إيه؟
ـ اعترف لماما قد إيه أنا اتأذيت بسببك.
عصام بصلي.
أنا بصيتله.
قال:
ـ هي عارفة.
وفاء ردت:
ـ لأ.
ـ ماما كانت بتفتكر إنها بتحميني.
ـ وهي في الحقيقة كانت بتسلمك لي.
سكتت.
ـ خليها تسمع الحقيقة منك.
عصام قرب مني.
قعد قدامي على الأرض.